الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٩٨١

الإباضية في موكب التاريخ

217

الإباضية في الجزائر

السلام بن وزجون ويحيى بن ويجمين ويونس بن أبي الحسن وأمثالهم فحكموا على مغراوة كلها بالهجران وأخرجوها إلى الخُطة، فاجتمعت القبيلة بأسرها عند المشايخ وأعلنت أنها أنت تائبة، ففوض الأشياخ الشيخ سمداسن لمناقشتهم فجعل يذكر لهم المنكرات التي تنسب إليهم والتي انتقدها المشايخ عليهم ووضعوهم في الخُطة من أجلها، فأعلنوا توبتهم واستعدادهم لتنفيذ أوامر المشايخ والمحافظة عليها، والرجوع إلى السير في المنهاج، والمحافظة على السيرة التي عرفها الأخيار من أهل الاستقامة، فقبل الأشياخ منهم وعفوا عنهم، وحذروهم الاغترار والانخداع بوسوسة الشيطان.

- كان علماء الإباضية كثيرًا ما يؤلفون وفوداً يكلفونهم بزيارة إخوانهم، والاطلاع على أحوالهم ومعرفة شؤونهم، فإذا وجدوا ما ينكرونه عندهم أنكروه عليهم لا يخافون لوما، ولا يخشون غير الله، وتألف وفد فيه العلامة داود بن أبي سهل فلما قدموا عَلَى شيوخ "أريخ" لم يعجبهم حالهم فعابوهم وانتقدوهم، ووضعوهم في الخطة حَتَّى تابوا وعاهدوا الله أن يُحافظوا على السيرة النظيفة التي

سار عليها المسلمون السابقون من المنهج الإسلامي، فقبلوا منهم ورفعوا عنهم ذلك الحمل الثقيل. 10 وَلَعَلّ من أجمل ما يروى في هذا الموضوع موقف العلامة الشيخ أبي الحسن علي بن خزر الوسياني النفوسي، فقد ترامت عنه إشاعات إلى الشيخ سعد بن يفاو، فقدم عليه وعدّ عليه ثَمان خصال بلغه أَنَّهُ فعلها ممَّا لا يستقيم مع سيرة الفضلاء العدول، وكان الشيخ الوسياني بريا منها جميعًا، فكان كلما ذكر سعد خصلة منها بادر أبو الحسن إلى التوبة والاستغفار والتعهد بعدم العودة إليها، وإلى ما يغضب المسلمين حتَّى أتمها فقبل منه ورفع عنه حكم الهجران. ولَمَّا مضى جاء أصدقاء أبي الحسن وأقرباؤه يلومونه أَنَّهُ لَمْ يدفع عنه ما نسب إليه وهو بريء منه، فقال أبو الحسن: أعوذ بالله أن أرد ناصحا ولو رددته لضرني ذلك فيما أعمل، يقول لمن يريد نصحي نصحه فلان فلم يقبل، وأنا لست خيرا منه».

11 - وَلَعَلّ من أطرف ما يروى في هذا الباب القصة الآتية: كان أبو مسور يسجا يدرس في "شروس" عَلَى شيخه العلامة أبي، معروف، وكان أبو معروف كسائر أهل الجبل في ذلك الحين يشتغل بالزراعة، فذهب ذات يوم إلى بعض جناته يعمل ما يعمل الفلاحون، وكان الوقت صيفًا، فتخفف من ثيابه الثقيلة ولم يبق عليه إلا سراويل، ولحق به تلميذه أبو مسور