الإباضية في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ٩٨٨الإباضية في موكب التاريخ
224
الإباضية في الجزائر
الله الله وعطلوا حدود من جهة، ثُمَّ إِنَّهم هم أنفسهم استباحوا أمال الناس ودمائهم وأعراضهم من جهة أخرى، ثُمَّ قامت دعوات باسم الدين أو المذهب تبيح دماء وأموال مخالفيها، وأحيانًا حتَّى أعراضهم، سارعت تلك الأيدي التي غلها الخوف من تطبيق الإسلام إلى تطبيق ما عرفته وعادت إلى ما اعتادت عليه من عيشة الجاهلية بدعوى الانتقام أو عقوبة المخالفين في الرأي أو المذهب، ثُمَّ لَم يلبث هذا التعليل واعتباره وسيلة التحليل أن اختفى وأصبح القيام بالغارة وسلب المال وسيلة من وسائل العيش كما كان في عهود الجاهلية، وأصبحت أغلب الواحات والمدن المتناثرة والقرى الواقعة في الأطراف والأحياء الضيقة أو قليلة العدد المهاجمين، ومنتجع الغاصبين المعتدين.
هي
مقصد
وقد أخذت "وَارجُلان" و"ميزاب" حظيهما الوافرين من هَذه المصائب، وفي هذه العهود الأخيرة اختفت هذه الظواهر وساد الأمن، وأصبح المسلمون من البداة يُحسون بالرباط الأخوي الذي يربطهم ببقية المسلمين وعرف الناس أجمعون أن تلك الأحوال التي كنا نصفها أحوال لا يرضى عنها دين ولا قانون ولا خلق ولا ضمير ولا يستسيغها عقل ولا منطق وَإِنَّمَا هي نزوة من نزوات الشهوة والعاطفة العمياء تتحركان في غفلة من من العقل والضمير.
???