الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٩٩٠

الإباضية في موكب التاريخ

226

الإباضية في الجزائر

وبالجملة كانت الإباضية في الشمال الإفريقي عائلة عائلة واحدة متشابكة الأوشاج مترابطة الأوصال.

كما كانت الحال في الترابط والانسجام بين جربة ونفوسة تعلماً وثقافة وتزاورا ومصاهرة،

كما بين الباروني وجربة من جهة وبين آل مليكة في "ميزاب" وجربة من جهة أخرى». وبعد سطور يقول: «وَأَمَّا ما كان من جهة التبادل الثقافي بين الإباضية في شمال أفريقيا فحدث عن البحر ولا حرج، ناهيك به قوة ومتانة في علاقة الثقافة بين هذه الأقطار ما كان في "وادي ميزاب" من اعتمادهم عَلَى كتب نفوسة العلمية الدينية في مختلف الطبقات، فخزائنهم مملوءة بكتب نفوسة ومجالات أقلامهم في كتب نفوسة، وحلق تدريسهم مـ مؤلفات جربة ونفوسة، وقرى "ميزاب" جلها حافلة بدور الغرباء من تلامذة جربة ونفوسة، وعليها أوقاف مؤبدة لتغذية هذه الدور سائر العصور؛ فهى تؤدي مهماتها على الوجه الأكمل، ونجد أن جربة ونفوسة تذكر فتشكر، كما حدثنا تاريخ السلف الماجد بذلك ففي الخمسين الثانية من القرن العاشر، قيل إن أهل "وادي ميزاب" رأوا أن البلاد إلى فناء واضمحلال، إذا لم تتدارك بعلماء فطاحل من إخوانهم الإباضية من جربة ونفوسة، فأرسلوا يستغيثون إلى إخوانهم أن يتداركوا أمرهم برجال من أولي العلم الغزير والدين فأرسلوا إليهم

من هؤلاء ثلاثة:

- الشيخ عمي سعيد بن علي الخيري الجربي من جربة إلى غرداية.

- والشيخ بالحاج مُحَمَّد بن سعيد ذلك المصلح الكبير إلى يزقن من نفوسة.

- والشيخ دحمان من نفوسة إلى بنورة.

فقام هؤلاء بمهماتهم في نشر العلم والدين والخلق الكريم والإصلاح الديني العام بما أشاع النور والهدى في الوادي، وأزاح ظلمات الجهل والفتن.

وإذا كان في العهد الأخير هناك فترة فتور فَإِنَّمَا يرجع أمرها للاستعمار الغاشم فإنَّه لم يفتأ يضع حواجز بينهم وبين إخوانهم المسلمين، كما وضع أمثال ذلك بين الإخوة المسلمين الأشقاء في عموم الشمال الإفريقى كله جميعا .. فها هو ذا قد ارتفع