الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٩٩١

الإباضية في موكب التاريخ

227

الإباضية في الجزائر

كابوس الاستعمار بفضل ضربات المجاهدين - من ليبيا إلى المغرب الأقصى - الله فأصبحنا والحمد نتزاور بالسيارات». ثُمَّ ذكر بعد ذلك بعض المظاهر التي تَدُلُّ عَلَى هذا الترابط يمكن أن نلخصها في

النقاط الآتية:

1 - تفرغ بعض الأسر من جهة إلى أخرى وقيادتها لحركة التعليم والإصلاح، كما وقع من أسرة أبي عبد الله الفرسطائي في مناطق الإباضية بالجزائر، وكما وقع من الأسرة البارونية في جربة، كما وقع من أسرة آل ويرو من مليكة في جربة.

2 - نجدة نفوسة لجربة في محنتها بغزو الإسبان سنة 915

- خدمة القطب رحمه الله - لمؤلفات نفوسة وجربة، والاستفادة منها وتنسيقها وتنظيمها ثُمَّ تقديمه لعدد كبير من المؤلفات استفاد منها الإباضية عموما، و اشتمال حلقته الدارسية على أعداد من أبناء نفوسة وجربة تخرج منهم أعلام

أمثال سليمان الباروني وعمر العوام. تعاون رجال الأقطار الثلاثة نفوسة وجربة و"ميزاب" بما فيها وارقلة في تبادل الثقافة

4 -

واستنساخ المخطوطات والتعاون على طبع ونشر الكتب العلمية والدينية. هذا أهم ما في جواب شيخنا أبي اليقظان -رحمه الله - وقد لخصت بإيجاز شديد ما عبر عنه بمظاهر العلاقة؛ أما أستاذنا الفاضل الشيخ باكلي عبد الرحمن -حفظه الله - فقد قال: «الْحَقُّ أن العلامة بين نفوسة وجربة وبين "مزاب" كانت متينة على ممر أدوار التاريخ، فلم تنفك الوفود مترددة ذاهبة آئبة من هنا وهنالك إلى أيامنا، وإن كانت قبل أنشط منها الآن والمراسلة لَمْ تفتأ موصولة الحبل، وكم للمراسلة من أثر حسن في تمتين العلاقات وتلقيح الأفكار وحفظ التاريخ.

ولا غرو، فالقلم أحد اللسانين؛ بل نجد كثيرًا يهاجرون من نفوسة ومن جربة ويستقرون نهائيا في "ميزاب" و "وَار جلان" قصد إحياء معالم الدين ونشر مبادئ المذهب، لاسيما في فترات التاريخ التي تعم فيها الجهالة، ويخاف فيها عَلَى أهله الانحراف وراء الدعايات المذهبية