الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٩٩٣

الإباضية في موكب التاريخ

229

الإباضية في الجزائر

مساكن عامر بن علي الشماخي، فقد كان ساد في زمانه واجتمع عليه طلبة من "نفوسة" و"جربة" و"دمر" و "يفرن" و"المغرب" فكان همزة وصل بين الأصحاب هنا وهناك. وكما هو شأن العلماء الثلاثة الذين وفدوا من "جربة" إنجادًا لـ"ميزاب" الذي يحتاج مجتمعه وقتئذ إلى تثقيف وإصلاح، وقد تأتى لهم ذلك فكانت لحركتهم ثمر مباركة لا نزال نتمتع بها إلى يومنا (1).

ومعلوم أن البربر يخضعون غالبا وينقادون إلى من يرد عليهم من الخارج أكثر مما يطاوعون من بالداخل، والعلماء الثلاثة هم: الشيخ أبو عثمان سعيد بن علي الخيري الجربي، والشيخ بالحاج، والشيخ دحمان؛ فكان

الأول

من نصيب غرداية، والثاني من نصيب يسجن، والثالث من نصيب بونورة. وَلَمَّا رق حبل العلم هنالك توافدت طلبته منها على القطب اطفيش تم على تلاميذه، بعده وأخيرًا اختلفت بعثات عَلَى رئيس النهضة العلمية الحديثة، الشيخ بيوض -حفظه الله - ولا تزال».

هذا ما قاله الشيخان إجابة عن السؤال السابق وفيه مقطع بقي لي أن أشير إليه أن حركة المد والجزر العلمية والإصلاحية بين هذه الأطراف كانت مستمرة متواصلة، أحيانًا يزدهر العلم فيها جميعا ويسودها الهدوء والاستقرار فتجري بينهم زيارات المودة والأخوة وصلة الأرحام، وأحيانًا تضيق الحياة في بعضها في بعض جوانبها - فيكون الغوث لها من باقيها، وفي جميع الأحوال كانت "جربة" بموقعها المتوسط - قلب الحركة، وقد حظيت "نفوسة" في هذا العصر بزيارات متعددة فردية وجماعية كان أهمها على الإطلاق زيارات الإمام أبي اسحاق، وزيارة الإمام بيوض، ولا تزال أصداء تلك الزيارتين ترن في الأسماع.

ا هذا الكلام من شيخنا باكلي يؤيد ما أشرت إليه في بعض الفصول من أن حركة النهضة أو اليقظة الانطلاقة لهذا الشعب تبدأ من القرن التاسع وتستمر متواصلة مترابطة، وإن كان يتاح لها من حين إلى حين يد قوية تدفعها إلى الإمام في ثبات وسرعة فتكون حركتها أوضح وأظهر.