الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٩٩٤

الإباضية في موكب التاريخ

230

الإباضية في الجزائر

موقف العزابة في كفاح الباطل

ما

كفاح الباطل في شتّى صوره ومظاهره وألوانه كفاح الرذيلة، كفاح الظلم، كفاح البدعة، كان هذا الموضوع من المواضيع التي أردت أن أكتب فيها؛ لأنه يعطي صورة من الصور التي أحرص على تقديمها إلى القارئ الكريم في هذا الكتاب، ورأيت أن أستعين بالأستاذ الفاضل شيخنا باكلي عبد الرحمن فوجهت إليه سؤالا في الموضوع، وقد أتاني الردُّ فأتى على جميع في نفسي وزاد عليه، ولذلك فقد رأيت أن أكتبه بنصه وأكتفي به فإلي القارئ الكريم ما قاله شيخنا - حفظه الله ورعاه وأمده بالهناء والعافية -: «حياة العزابة كلها كفاح ونضال وخدمة للجانب الروحي في الأمة، تصحيح عقيدتها، وتثقيفها في دينها، وبعثها على صالح العمل، وصرفها عن فاسده، وعن الانغماس في الرذائل والموبقات والقيام عنها بعدة فروض كفائية لو تركت مرسلة ومهملة لاختل نظام الأمة وهلكت بتضييعها .. أجل إنهم ينقطعون إلى إرشاد الأمة للصالح العام، ودعوتها إلى المحافظة عَلَى آدابها العامة، ومقاومة الظلم والرذيلة والبدعة في شتّى صورها وأشكالها، لا تكاد تعدو هذه الميادين يوما، وتقوم بكُلِّ ذلك تطوعًا، وابتغاء ما عند الله، لا يريدون جزاء ولا شكورًا، ولا يتقاضون مرتبا من حكومة أو هيئة أو مؤسسة، ولقد امتحن معدنهم في هذا الميدان فأبان عن ذهب خالص لا زيف فيه ولا دغل، وأعربوا عن تعلقهم بما عند الله وما عند الله خير وأبقى. وفعلا قدمت الحكومة وما بالعهد من قدم لبعض أئمة المساجد بـ"ميزاب" مبلغا معتبرًا شأنه أن يستهوي العابد الزاهد فرفضه قائلا: «إما أن تتركوني أقوم بهذا الواجب ابتغاء ما عند الله، وإما أن اعتزل إمامة الصلاة ولا متزلة بين المتزلتين»، ولهذا السر تركت الحكومة الجزائرية أمر أئمة المساجد الإباضيين في "ميزاب" ووار جلان] حرا، وَلَمْ تعتبرهم من سلك موظفي الأوقاف كما هو شأن غيرهم من الأئمة في سائر القطر الجزائري. وَالْحَقُّ أن الضلع الأكبر في بقاء الجامعة الإباضية في "ميزاب" محتفظة بطابعها الحقيقي، طابع الدين والخلق الكريم المتين يرجع الفضل فيه إلى هذه المؤسسة الجليلة، فهي العقال الذي قيد الأمة عن الانحراف وراء تيار التحلل والتفسخ، وعن الانحراف عن سواء السبيل، والحاجز

من