الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٩٩٦

الإباضية في موكب التاريخ

232

الإباضية في الجزائر الفساد الخبيثة من فوق الأرض ما لها من قرار واختفى شبح تلك المناظر الفظيعة عن العيون، وانغلق باب حرية الفساد والتهتك في وجوه الفساق الشهوانيين الذين لا يبالون بانتشار الرذيلة، وفساد الأجيال الصاعدة. وكذلك مسألة الخمور بيعًا وشرابًا. ومسألة القمار وانتشار حريقه؛ فقد كانت مقاومة المسجد لهذه الآفات الاجتماعية وردها الراتب، وكانت له صولات وجولات في موضوعها في حين لآخر لدى المناسبات.

(وفي كفاح الظلم): مسألة التجنيد الإجباري الذي دامت حربها أكثر من جيل مع الحكومة الفرنسية من سنة 1912 م إلى أن ألغتها أيام الحرب العالمية نهائيا، أي حوالي سنة 1943 م. ومسألة المكس، ومسألة استصفاء مقبرة الميزابيين القديمة بقسطنطينية، ومحاولة تحويلها إلى طريق عامة إلى غير ذلك.

ولعلي أعطيك صورة صادقة لَها كُلّ مغزاها - إذا شرحت لك موقفا من مواقفها البطولية، وأساليب المقاومة التي اتخذتها إزاء قضيَّة من قضايا الرذيلة وقعت في بعض مدن "ميزاب"، فحاولت سلطة الظلم انتهاز فرصتها لتتخذها ذريعة للنيل من هذه المؤسسة الجليلة التي وقفت كالشجرة في حلقها، والتنكيل بالقائمين بها قتلا للروح الدينية في الأمة، فلقيت

فيها مصرعها بعد حرب دامت ما يقرب من خمس سنوات، ومن صارع الْحَقِّ صُرِع». ويذكر بعد هذا خلاصة لتلك القضية التي أشار إليها وفي آخرها يقول: «تنبيه: لقد أفردت القضية برسالة خاصة تبلغ صفحاتها نحو مائة شرحت فيها أدوارها وَكُلُّ ما يتصل بها، إِنَّهَا لتشتمل على معلومات قيمة لا يستغني عنها طالب الحقيقة تعطيه صورة رائعة للمسجد وسلطانه في "ميزاب"».

هذا ما أجابني به الأستاذ الفاضل شيخنا باكلى عبد الرحمن وقد رأيت أن أنقله للقارئ الكريم بنصه ما عدا القضيَّة الأخيرة التي استشهد بها فقد فضلت أن أثير شوق القارئ إليها، وأرجو الله تبارك وتعالى أن لأستاذنا الكبير الطرق، ويتيح له نشر تلك الرسالة القيمة،

پيسر

القصة الشيقة، أو القضيَّة الهامة؛ ليجدها القارئ كاملة غير مبتورة، أو لعله يتيح لدار الدعوة بنالوت شرف نشرها وهو مشكور في الحالتين.