الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٩٩٧

الإباضية في موكب التاريخ

233

الإباضية في الجزائر

فتن متوالية

عاشت منطقة الواحات المتكونة من بلاد "أريغ" و"وار جلان" و"سوف" و"قصطيلية" فترة طويلة تعانى من الفتن المتوالية التي ما تتخلص من إحداها حتّى تثور أخرى، وكانت الهجمات لا تنفك توجه اليوم هنا وغدًا هناك، وكانت الطرق تكاد تكون مقطوعة، والقوافل التي تربط بين البلاد اقتصاديًا بأنواع البضائع تكاد تتوقف، وكتب التاريخ تذكر عرضا أنباء الوقائع التي كانت تقع هنا أو هناك بإيجاز حينا، وبإسهاب حينا آخر.

وفي هذا الفصل سوف نذكر أمثلة من تلك الفتن والغارات والوقائع المؤلمة ليرى القارئ الكريم صورة واضحة لما كانت تعانيه تلك البلاد من محن في قرون طويلة، ومدى الكفاح الذي كافحته من أجل البقاء.

جاء في طبقات الدرجيني في ترجمة أبي العباس أحمد بن مُحَمَّد بن بكر ما يلي:

وذكر أنه وقعت فتنة ببلاد "أريغ" سنة إحدى وسبعين وأربعمائة». وكانت نتيجة هذه الفتنة أن فر العلماء من تلك البلاد فالتجأ أبو العباس إلى "آجلو"، والتجأ أخوه أبو يعقوب يوسف إلى "وَارجُلاَن".

ويقص علينا أبو العباس الشماخي أخبار فتنة من تلك الفتن فيقول: وذكر أن عنان بن دليم المطرفي نزل بأريغ فحشد عليه أبو العباس مغراوة فردوه ثُمَّ نزل

هزمهم

فلما

عليه

ثانية فحشدهم فردوه، وهزموه، وقد قتل من "بني يطوفت" ستين رجلا وحمل رؤوسهم، استنقذ الرؤوس ودفنها، وأكثر من معه بنو ورتيزلن"، قيل: إنهم قرب ألف، وجمع "بنو أيضا جمعا عظيما وأراد غدر الشيخ وتبييته وأخفى سيره فلم يشعر بهم الشيخ حتى قربوا رقع إليه الخبر مع جاسوس، وسرى ليلا وقصد أبا العباس فلم يجده وهدم قصره، وجمع أبو العباس "بني ورتيزلن" وأهل رأس الوادي، فقال له فلفل بن فلنار: "هذا رجل غدار فإياك أن تخرج إليه إذا طلب رؤيتك. وقال لقمان لابنه: إياك أن تخالف ناصحا، ولا تجاور فاضحا، ولا تعامل كاشحًا. فطلب عنان رؤية أبي العباس فمنعه الناس أن يخرج إليه. قال الشيخ أبو عبد الله: إن أبى من الرجوع فاقتلوه؛ لأن قتل الواحد خير من قتل الجميع. وأفسد