الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ٩٩٩

الإباضية في موكب التاريخ

235

الإباضية في الجزائر

عمرو

مساكين يتقى عقوقهم، فإياكم وإياهم، فمن الجند من تنحى ومنهم من توقف. وقال لهم كاتب الميورقي: "الكلام هذا سخيف، أمنع فرسي هذا الخصب، قل لهم فليدعوا على فرسي". وأطلقها في الزرع ترعى، واقتدى به غيره في هذا الضلال والاستخفاف، قال ابن القابلة: "فو الله ما رفع من هناك إلا رسنها وسرجها، ومات معها سبع وعشرون فرسا".

وليس هذا من باب كرامات الأولياء، ولكنَّه من باب استجابة دعوة المظلوم.

ويذكر الدرجيني في ترجمة عبود بن منار المزاتي بعض تلك الفتن فيقول: «فبعد ذلك بأيام أغارت عليه غارة للنكار خرج بها رجل فيهم يعرف بمنصور بن ملديك، فلقوه بمنزله من زريق فدافع عبود عن نفسه وماله وأهله حَتَّى قتل شهيدا رحمة الله عليه». وفي ترجمة أبي مُحَمَّد اللنتي ذكر أبو العباس الدرجيني فتنة من تلك الفتن التي تنشب بسبب الجهل والعصبية البغيضة من الطرفين قال: «وكان أبو مُحَمَّد بحلقته في "تين" "زارين" لَمْ تزل بها الحلقة قائمة قد رتبت عَلَى أبي مُحَمَّد لا يخشون أحدًا ولا يمسهم أحد، حتى جعل الله لخروجها سببًا. وسبب ذلك فيما كان أبو الربيع ساقه من هذه الحكاية قال: «كان تلامذه أبي الربيع سليمان بن يخلف من أهل "سوف" و"أريغ" و"وار جلان" و"الزاب" و "قصطيلية" قد حلفوا عَلَى أبي مُحَمَّد بتين، زارين، وكانت الفتنة حينئذ بين "تكسينت" وهبيتهم ومالكيتهم؛ فالوهبية منهم قبيلة يقال لهما "بنو يروتن"، والمالكية من عداهم من قبائل "بني تكسينت"، فكانت الفتنة والعزابة منها في أمان لا يخافون مكروها ولا يسمعونه، فقدر بأن حضر "بنو يروتن" فرقي رجل جاهل ممن شملته الحلقة يقال له: "توزين من أهل "فنظنار"، فقال لأهل العسكر الحاشدين: اسكتوا وانصتوا"، ففعلوا فقال لهم: فلان وفلان وفلان حتى عدد جماعة من أئمتهم، عليهم اللعنة وسوء الدار، فَلَمَّا سَمعوا منه ذلك تركوا القتال واستدعوا شيخا لهم يقال له: مطهره بن نقاض، فأخبروه الخبر، فقال: "أسمعتم ذلك حا؟ "، قالوا: "نعم"، قال لهم: "احرقوا واسبوا واقتلوا"، فَلَمَّا سمع العزابة ذلك خرجوا ليلا

وتفرقوا إلى اليوم».