الدلائل على اللوازم والوسائل
الجزء ١ · صفحة ١١١111
الدلائل على اللوازم والوسائل
أرأيت لو كنت تاجرا، وسمعت بسلعة مُربحة، أما كُنت تُحِبُّ أَن تُسابِق عليها إخوانك وأقرانك؟! فهذه أحقُّ بالسباق، وبين الغادي إلَى الْمَسجد أَوَّلَ الْوَقت، وبينَ المتأخرينَ بُعد بعيد، لا يعلم قدره إلا الله .. وَإِن لَمْ تَكُن أَوَّلاً فَلَا تَكُن آخرا … فإذا دخلت المسجد، فلا تشتغل بالقيل والقال، وبأشغال النساء والمال، بل في ذكر الله.
فإن كُنت حافظا للقرآن فاقرأ ما تيسر منه ولَو سُورَة الكهف، فإن قراءتها مأمور بِهَا في ذَلِكَ اليوم خاصة. وإن كنت لا تحفظ الْقُرْآن فَصل طَاعة الله مَا قَدَرت، وإِن شئت جعلته بدلا احتياطيا لتقصيرك في الفرائض فَهو أحسن، وإن أحبت أن تَجعَله طَاعَة فَنِعْمَ مَا هُو .. وإن لَم تَقدِر عَلَى الصَّلاة فاذكر الله سراً وجهرا، بتهليل وتحميد وتسبيح الله إلى أن
يبدأ الْخَطيب بالخطبَة، فَأنصت لها، وتفهم لِمَا فيها، وعِهِ بِقَلبك، واعمل به. فإذا أَتَمَّ الْخَطِيب الخطبة، وقامَ الْمُقيم، فَأَنصت إلى أن يصل إلى قول: «حَيَّ عَلَى الصَّلاة»، فَانتصب أنت قائما وابدأ بالنيَّةِ عِند ذَلِكَ، واحذر النطق مِن حين يبدأ الْخَطِيبُ بالخُطبَة، فلا تنطق بشَيء حَتَّى لَو دَخلت المسجد في ذَلِكَ الْوَقت، ولا تُسلّم عَلَى الْجَمَاعَة في المسجد، واصمت عن جميع اللغو، فإن لَغَوتَ فَسَدَت عليك صلاة الجمعة، إلا أن تَخْرُج مِن الْمَسجِد وتعود ثانية. وإن أردت الصَّلاة، فقُل: «أُصلّي الله تَعَالَى في مَقامِي هَذَا فَرِيضَة صلاة الْجُمعة ركعتين أداء للفرض تبعا للإمام، وأصلي بصلاته».
واتَّبع الإمام فيما يقرأه، كما تتبعته في سائر الصَّلاة، ولا تقرأ خَلفَه فِيهَا شَيئا من الْقُرْآن [إلا الفاتِحَة]. فإذا سلم الإمام، فَصَلِّ سُنَّة الظهر ركعتين - إن كُنت مُقيما، أو مُسافرا وأخَّرت
صلاة العصر إلى وقتها، وصلّ بعدَ صَلَاةِ السَّنَّةِ مَا شِئت.