الدلائل على اللوازم والوسائل درويش بن جمعة بن عمر المحروقي

الدلائل على اللوازم والوسائل

الجزء ١ · صفحة ١١٧

البات

14

في ذكر غُسل الميت

الدلائل على اللوازم والوسائل

اعلم يا أخي - رحمنا الله وإيَّاك وجَمِيعِ الْمُسلِمِين – بأنك إذا عشت في الدنيا، وعند أهلها، فلا بُدَّ مِن أن تحضر الْمَيِّتِ مِن قَريب أو بعيد.

فإذا بُليت بذَلِكَ، ولَحِق الْمَرَضُ الْمَحوف أحدًا من ذويك، من والدين، أو زوجة أو أولاد، أو أخ، أو أخوات، أو أرحام، أو جيران، أو صديق، أو غريب؛ فذكره إن أمكنك – بالتوبةِ إِلَى الله مِن جَمِيع الذنوب، وبالذكر الله علام الغيوب، وبالتخلص من جَمِيع التَّبعاتِ، وَبالوصية بجميع الواجبات، وبالاعتقاد أن لا يعود إلى معصية الله – تَعَالَى إِلَى الْمَماتِ، فَإِنْ ذَلِكَ مَعونة مِنك لَه، ونعم المعونة إذا أَرشدته إلى الْمَتَابِ، وهديته إِلى الصواب قُربَ الذهاب إلى الثواب أوالعذاب. فإذا عافاه الله وقام من مرضه فهو السرور، ولو أَنَّهُ بَعد في العودة إليه لِسَكَنِ القبور .. لكن الإنسانَ يُحِبُّ التأخير أو لَمْ تَغلبه المقادير.

وإن هو ما مات فاعتصم بالله صابرا، وحَمِد الله شاكرا فَإِنَّهُ مِنه وإليه، فإِنَّا كُنَّا عَدما وَسَنصير عدما، وهكذا الْجَمِيع .. غَير أَنَّهُ يَثبت للعبدِ ما قدَّمَهُ مِن صَالِحٍ عَمَلِهِ ومَأْثَمه. فإِذَا قَضى نَحْبَه وَالْمَعْنَى: (مَات فَلا تَعجل عَليه بَل قِف هنيهة، فَإِنَّهُ مَأْمُورٌ بِذَلِكَ في آثار الْمُسْلِمِينَ، لِمَعانٍ عَرَفُوها. ثُمَّ قم في هِمَّة طَهَارَتِه، فَإن حصل لكَ مِن يَقوم بِهِ مِن غَيرِك فَيجْزِيكَ ذَلِكَ، إِلَّا أَنَّهُ

يفوتك أجر القيام به، وإلا فَاحْمِله مع من حضرك إلى الْمَاء، أو احْمِلَ الْمَاء إِلَيهِ.