الدلائل على اللوازم والوسائل
الجزء ١ · صفحة ١٣الدلائل على اللوازم والوسائل
النا
في طلب العِلمِ وفنونه، والحثّ عَلَيه
بحمد
اعلم يا أخي - رَحِمَك الله وإيانا بأني لك خدن (1) نصيح، وأدلك اللَّهُ تَعَالَى على الرأي الصحيح، وهو أن تتعلم العلم النافع الذي يُقرِّبكَ إِلَى اللَّه تَعَالَى، ويدلك على طريق الهداية؛ لأن الله ل لم يخلقك عبثا، ولم يتركك سُدى؛ فَلا تُهمل أمره، وَلَا تَركب زَجَرَه. ولا يصح الامتثال للأوامر والانتهاء عن الكبائر إلا بالعلم؛ لأن الإنسانَ طُبعَ على الجهل، والعلم حادث، ولا يكون العلم إلا بالتعلم والجد والاجتهاد، وإلا لم يصل إلى نَيلِ البغيَةِ والمراد؛ لأن العلم هو الطريق إلى معرفة الله تَعَالَى الواحد الأحد، الذي لَم يلد ولم يُولد، وَلَمْ يَكن له كفوا أحد.
والطريق إلى أداء جميع الفرائض المفروضات من الطهارات والصلوات، والصيام والحج والزكوات، وإلى الورع الحاجز المانع عن جميع الشهواتِ الْمُحرمات، من المأكولات، والمشروبات، والمنكوحات.
وإلى ما يتعلق بالبيع والشراء، والأخذ والعطاء في جميع المعاملات؛ ليمتثل العبد أمر مولاه تعظيما له، وخوف خطر العقوبات، ورجاء لعفوه، وطمعا في رحمته بدخول
الجنات.
فانظر يا أخي، - رَحِمَنَا الله تَعَالَى وَإِيَّاكَ - هَل سَلك أحدٌ مكانا مجهولا في بَر أو بحر بغير دليل يأتم به ومن غير تعليم من دليل، فَسَلِم من المهالك والمشقات؟! به،
(1) الخذن الصديق والصديق في السر. انظر: المعجم الوسيط، مادة (خدن).