الدلائل على اللوازم والوسائل
الجزء ١ · صفحة ١٤الدلائل على اللوازم والوسائل
وليس من سلك المفاوز (الوعرة، والبحور الزاخرة بغير دليل ناصح وقائد قوي، ينجو من المخاوف والمهلكات!!.
واعْلَمْ يا أخي، أن للعلم وعاء لا يحصل جناؤه إلا فيه، وما لم يتيسر الوعاء فلا يتهيأ العلم لطالبه وواعيه، ووعاؤه المذكور هو الورع عن جميع الشبهات، والاعتقاد الصحيح بالعمل بطاعة الله إِلَى الْمماتِ.
فإن كنت تستوصف وتَتَعَلَّمُ سلوك الطريق، وتسأل عن مواردها وقطاعها وسُرَّاقها، وسهولتها وصُعوبتها، وطولها وقصرها وآفاتِها، وأنتَ لا تُريد سُلوكها وقطعها؛ فأيُّ فائدة لك في ذلك؟! فَجهلك بها أَعذَر لَك عَلَى هذه النية.
وإن كنت تريد قطعها والسير فيها ليلاً ونهارا، والحذر مِمَّا فيها من المهالك
فَاصعْ إِلَى قَول المرشد، وامتثل وصفه من دقيق وجليل، وكثير وقليل.
أوَ مَا عَلِمت بفضائل العلم والتعليم، وما أُعِدَّ لطالبه طاعة الله من الفضل في الدنيا
والآخرة؟!.
أَمَا عَلمت أن الله يُطاع بالعلم، ويُعبد بالعلم، وتُؤدَّى الفرائض والسنن والنوافل بالعلم، وتجتنب الرذائل بالعلم؟. أو ما علمت أن حضور مجلس العلم أفضل من صلاة ألف ركعة، وعيادة ألف
مريض، وحضور ألف جنازة؟
أو ما علمت أن تعلم مسألة واحدة أفضل مِن
قيامِ أَلف ليلة، وأفضل مِن عِبادة ستّين
سَنَة؟!
وهي إذا كَانت مِمَّا يَلزَم العبد في دينه. وقد قيل: إن «مَنْ تَعَلَّمَ الْعِلْمَ لِلَّهِ وَعَمِلَ بِهِ حَشَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ آمِنًا،
ويُرْزَقُ الْوُرُودَ عَلَى الْحَوْضِ» (2).
1) المفاوز: جمع مفازة وهي الصحراء. 2) الحديث رواه الربيع بسنده عن أبي هريرة في الباب (4) في العلم وطلبه وفضله، ر 21.