الدلائل على اللوازم والوسائل درويش بن جمعة بن عمر المحروقي

الدلائل على اللوازم والوسائل

الجزء ١ · صفحة ٣٢٨

الدلائل على اللوازم والوسائل

البات

03

في الإحدَاثِ في الأودية، ومَا يَجُوز مِن ذَلِكَ، وَمَا لَا يَجُوز

وأَمَّا إِذَا أَرَدتَ يا أخي، طَلبَ الرِّزْقِ مِن كَدٌ يَمِينك، وقَدَرتَ عَليهِ، فَاشْكُرِ اللَّهَ عَلَى ما عافاك، وقَوَّاك، وجَعَلَ رِزْقَكَ مِن الْحَلالِ الصَّافِي، وطَلَبتَ ذَلِك الأودية من والبَرَارِي؛ فَاعلَم أن الأودِيةَ الْخَارِجَة مِن القُرَى والعِمارات … فَاحْرُتْ فِيهَا مَا تَشَاءُ مِن حفر بئر، وزرع أرض، وأكل ثمارٍ مُباحَةٍ، مثل: النَّبقِ والنَّحْلِ الذِي لَا يُحمى .. كُنتَ فَقِيرًا، أو غَنْيًّا، فَلا شُبهة عَليكَ فيما لم يسبقكَ أَحدٌ لِعِمَارَته.

وأَمَّا كُلَّ بِئرٍ حَفَرَهَا غَيْرُك، أو أَرض أَحْيَاهَا بِسَقِي الزَّرْعِ غَيْرُكَ فَحُكمُها لَه، فَلا تتعرض لحرثها إلا برضا من أربابها، أو قعَادَةٍ)، أو بشيراء منه، إذا كانَ مِمَّن يَمْلِكُ

أمرَهُ من بَالِغِ وعَاقلٍ؛ لأنّ الأرضَ لِله يَرِثُهَا، فَمَن أَحَيَا مِنهَا مَوَاتًا فَهِي لَه. والبئرُ لِمَن حَفَرَها أَوَّلاً، إذَا أَتمَّ حَفَرَها حَتَّى ظَهرَ مِنها الْمَاء، وأمَّا إِذا حَفَرَ ولَم يظهر بَعدُ مَاءً فَلَهُ عَنَاؤُه عَلى مَن أتَمَّ حَفَرَ البِئرِ حَتَّى كَثُر مَاؤُها .. وكذلِك جَمِيعُ أراضي الفيافي والقِفَار الْخَارِجَة مِن القُرى، وَلَا يدَّعِي فِيها أَحدٌ شَيْئًا مِن ذِكرِ الرُّمومِ وَلا غيرها، ولم يشتهر عند النَّاسِ أَنَّها مِن قَبْلُ قَد عُمرَت، وَأَنَّها لأُناسٍ مَعرُوفِين، أَو غَيْرَ معروفين .. فَلا شُبهةً فِيها بَعدَمَا وَصَفَتُ لَكَ.

وأمَّا مَن تقدَّمَ فِيه بشيء من العمَارَةُ مِن قبل، من حفرِ بِشَرٍ، أَو زَرعٍ أَرضِ، فَهُو لِمَن تَقدَّمَ لَهُ ذَلِكَ إِن عُرف، وإِن لَم يُعرَف مَن سَبَقَ إِلَيهِ مِن قَبْلُ، وَلَا شَكٍّ أَنَّهُ قَد عَمَّرَ مِن قَبْلُ، فهو مَالُ غَائب، ومَالُ الغَائب فِي زَمَنِ العَدلِ مَردُّه إِلَى الإِمَامِ، وفِي غَيرِ أَيَّامِ

العدلِ إِلَى الفُقَرَاءِ، وَالله أَعلم.

القَعَادَة

هي استئجار النخل وغيرها لسنين.