الدلائل على اللوازم والوسائل درويش بن جمعة بن عمر المحروقي

الدلائل على اللوازم والوسائل

الجزء ١ · صفحة ٣٢٧

البال

الدلائل على اللوازم والوسائل

52 فِي الطُّرُقِ، والإحدَاثِ فِيهَا، وَمَا يَلْزَمُ مَن أَحدَثَ فِيهَا

واحذر يا أخي، - عَافَانَا اللهُ وإِيَّاكَ مِن كُلِّ مَكَرُوهِ – أَن تَتعرَّضَ لِفعلِ مَا يَضُرُّ فِي طرُقِ الْمُسْلِمِينَ، وَلَا تُحدث فيها حدثًا أبدًا مِمَّا يُقذِي العَين، ويُؤذِي الْمَارِّين؛ مِن كَبس تُراب، أو بناء بطين، أو وضعِ حِجَارةٍ، أو خوص، أو حطب، أو حفرٍ فِيهَا مِن قَليلٍ أو كثير، وَلا تُحدث فيها حفر بئر، ولا سَاقِيةٍ لِنَهرٍ وَلَا لِزَجر ()، وَلَا تَظفَر فِيهَا بِجَندَل (3)، ولا تجعل في جنبها حضارا ()، وَلا تُحدِث بقربها طَرِيقًا، ولا تَعْرِس فِيها نَحْلاً وَلاَ شَجرًا، وَلَا تُلقِ فِيها شَوكا، وَلا تَعمَل بقربها كنيفًا تُؤذِي رَائِحَتُهُ الْمَارِّينَ فِيهَا؛ فَجَمِيعُ ما ذكرتُه لا يجوز إحداثه عَلى الطَّرِيقِ ومَأخوذ له بإزالته من موضعه، وضَامِنٌ واضعه مَا تَولَّد مِنهُ مِن الضَّرَرِ عَلى مَن مَرَّ فِي الطَّرِيق مِن مَجنُونٍ، وَعَاقِلٍ، وصغير، وكبير، ويُنكَرُ ذَلِكَ عَلَى مَن فَعَلَهُ.

ولا تَتَّخِذ دَكَاكِينَ لِلبيع والشّراءِ، وَلاَ تَتَّخِذ مَجالِسَ، وَلَا تُوعَتْ بِرَضٌ مَاءٍ خَوفَ الزَّلق، ولا تكبس بتراب .. وقد جَاءَت الروايَةُ عَن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: «مَلْعُونٌ مَن آذَى الْمُسلِمِينَ فِي طُرفَاتِهم»)، وكُلُّ مَا كانَ فِيه ضَررٌ، فَهُو مَصرُوفٌ عَن الطَّرِيق بالحكم، مثل: حَدَثِ التَّنُّور، ووضع الأمتعة، والسَّمادِ، والطفال، والجُذوع، وتخطيف (السَّواقِي .. كُلُّ هذا لا يَجُوز، والله أعلم بالصواب.

1) أي: لا يجوز إحداث ساقية في طريق الناس لمشي الدابة التي تزجر وتجذب الماء من البئر.

(2) الْجَندَل: هو الْحَصَيَّات، أي: صغار الحجارة.

(3) الْحَضَار: هو السُّور الذي يجعل محيطا بالمزرعة، من شجر مشوك أو سعف أو غيره.

4) الحديث أخرجه الربيع في مسنده، مرسلا عن جابر، (ر 981).

ه تخطيف السواقي: هو إمرار الساقية وسط طريق الناس.