الدلائل على اللوازم والوسائل
الجزء ١ · صفحة ٣٨٧التالي
الدلائل على اللوازم والوسائل
في شَيء مِن صِفَة الميراث، وقسمِ الْمَواريث عَلَى الْوَارِث
ثُمَّ اعلَم يا أخي، - هَداكَ الله لأَحْسَنِ الأَعمَالِ، وطَهَارَةِ القلب، وصدقِ الْمَقَالِ - بأني أرشدُك لِخَيرِ الأَفعَالِ، بِأَلا تَقتَدِي بِأَهْلِ الطَّمِعِ والصَّلالِ، وتُذهِبَ عُمرَكَ فِي تَجدِيدِ البناء، وجمع الْمَالِ، لِتُعدَّ مِنَ الأغنياء، وتَدَّخِره للعيال.
واعلَم أَنَّهُ لَيْسَ لَكَ مِنهُ إِلا مَا لَبِست مِن الثياب أو أكلتَ مِنهُ، أَو تَصدَّقت مِنَ ومِن بَعْدِ هَذَا فَحِسَابُه عَلَيكَ في الآخِرَة بالذرّةِ وَالْمِثقال، ونَفعُه لِغَيْرِك بلا مَنْ
الحلال،
منك، ولا شكر يَنالُكَ.
وَأَمَّا بَناتُكَ وَأَزْوَاجِكَ فَنصيبهنَّ مِنهُ لأزواجهنَّ، ولو كَانُوا مِن أَقل الرجالِ، وَأَمَّا أبناؤُكَ فَلأزواجهم فيما أرادُوا مِن فَاكِهَة لِمَرَاتٍ ومَبَاكٍ؛ فَرُبَّمَا يُقسِّمُونَ مَا خَلْفَتَهُ لَهُم ويتخاصَمُونَ، وَلَا يَخطر لَهُم بِبَال بأَنكَ في قَبرِكَ عَلَى أَيِّ حَالٍ، أَوَ مَا سَمِعت - رَحِمَكَ الله - قَولَ مَن قَالَ شِعرًا:
إن كُنتَ تَجْمَعُ لِلعِيَالِ فَإِنَّهُم لَيْسُوا إِذا فَارَقتَهُم بعيالك وَاعلَم أن الذِي رَزَقَكَ الْمَالَ حَيٍّ لا يَمُوت، فَلا يَنكِلُ عِبَالكَ عَلَيكَ، ولو جَعَلَ رِزْقَهُم إِلَيكَ لَحَاعُوا وَضاعُوا وَلَكِنَّ الله تَعَالَى بِكَرَمِهِ وَرَحْمَتِه ولُطفِهِ، قَد ضَمِنَ لِجَمِيع خلقه بالرزقِ، فَلَم يَعْقُوا بِضَمَانِهِ، بَل وَتَقُوا بِتَدبيرهِم وَهُوَ الْمُدبِّر لِتَدبِيرِهِم .. فَكَم مِن النَّاسِ تَركَ عِيَالَه أَغنياء بما جَمَع لَهُم فَضَيَّعُوه وعَاشُوا فُقَرَاء، وكَم مِن النَّاسِ تَركَ عِيَالَه فُقَرَاءَ وَأَعْنَاهُم الله بمال لَمْ يَجمَع مِثْلَهُ آبَاؤُهُم مِن قَبل.
فَالعَاقِلُ لَا تَهُمُهُ إِلَّا نَفسُهُ؛ فَإِن رَزَقَهُ الله تَعَالَى مَالاً فَلْيُنفِقِ مِنْهُ بِالْمَعْرُوفِ، وَيَدَّخرهُ لِنَفسه لا لأزواج عُرسه.