الدلائل على اللوازم والوسائل
الجزء ١ · صفحة ٩الدلائل على اللوازم والوسائل
صفاته وأعماله: أتصف الهلاليه بالغيرة على الدين، والتمسك بأهدابه في كل أعماله، يهتدي في سلوكه بالمصطفى وسيرة صحابته .. عليه خشوع العابد وسمة الصالحين تعلو محياه يستشعر عظمة الله، وينظر إلى آخرته .. متواضعاً، لين العريكة، يُصغي باحترام لكلِّ مُحدّث، لا يشمخ ولا يزور، يسأله الناس عن دينهم، ويستفتونه في مسائلهم، مجيبا لهم في صوت هادئ لطيف، يدلُّ على العطف والحنان على الجميع. ولاية بلده للدولة اليعربيَّة في عهد الإمامين ناصر بن مرشد، وسلطان بن سيف.
تقلد
انه اکتال بيده
فكان زاهداً في الدنيا ورعا يعزف عنها .. ومن زهده وورعه أحد التجار، وعندما ذهب إلى منزله أحس بشيء بين خاتمه وأصبعه
الكريمة قمحاً من عليها الخاتم، فأدار الخاتم فإذا هي حبة قمح واحدة، فبقي هنيهة يُحاسب نفسه،
التي
أهي مِمَّا اكتاله واشتراه، أم لم تدخل في الشراء، فرجح أنها للتاجر، وأعادها له. ومن زهده أيضا أن الإمام سلطان بن سيف اليعربي زوَّده زادا من الحلوى التروية لطريقه حتَّى يصل بلده، فاستعملها الله وعندما وصل بيته، التمس هيميانه فوجد فضلَة فيها، فأرسلها بكتاب إلى الإمام يُخبره فيه بأنه استعمل منها بما فيه كفاية الزاد، والباقي يعود إلى بيت مال الْمُسلِمِينَ، وهذا غيض من فيض في زهده، رحم الأوصال، وأسكنها فسيح الجنان.
من
الله تلك
تأليفه الله: الكتاب الذي بين أيدينا وهو الدلائل على اللوازم والوسائل»، وقد
أتم تأليفه في سنة 1083 هـ؛ ويمتاز بأسلوب سهل ممتنع، يجعل فيه القواعد العلمية الدراسية الصعبة تكتسي من السلاسة في الأسلوب، وعذابة الصوت، تخالط شغاف العامة والخاصة، فيقبلون عَلَيه، بهمَّة من غير تكلف .. وقد سلك فيه أقصر الطرق إلى الإفهام، وأحسن السبل ليعيه المسترشد لا يخفى عَلَيه شَيْء، إِنَّه أستاذ ماهر، ومعلم بارع.