قطب الأئمة العلامة محمد بن يوسف اطفيش: حياته - آثاره الفكرية - جهاده بكير بن سعيد بن بكير عوشت

قطب الأئمة العلامة محمد بن يوسف اطفيش

الجزء ١ · صفحة ١٠٤

وام معرفة الله عز وجل بالعقل فقد تحصل بالسمع

فتفرض وتوجب

أما الإباضية فهي ترى أن الله عز وجل، يجب معرفته

و ادراكه عقلا بدون حجة سمعية (50)

وعلى ضوء هذا، فإن القطب - رحمه الله ـ قد نهج هذا المنهج في رسالته هذه. حيث اعتمد على البرهان العقلي الخالص الذي استدل به، على وجود الله عز وجل وهذا الاستدلال يتجلى في نظام الكون الذي نرى فيه عظمة الله في كل شيء، في السماء والأرض والبحر والجبال والنبات والإنسان ذاته كل هذه المخلوقات تجعلنا نسلم بأن هناك صانعا قد خلق هذا الكون وقدره أحسن التقدير في كل شيء، وهكذا نسلم بداهة بأن هذه الكائنات لم تحدث من تلقاء نفسها، ولا يمكن أن تكون وليدة المصادفة وإلا أمسى التسلسل الى ما لا نهاية،

وهذا يتناقض مع العقل والقرائن العلمية التي ترفض المصادفة في الوجود، فمن الضروري إذن أن نسلم بوجود الصانع أي أن الله عز وجل هو الذي خلق هذا العالم ألم يقل خالقنا في كتابه: * ذلك الله ربكم خالق كل شيء لا إله إلا هو

الكريم

فأنى توفكون (62 / غافر ومن هنا، ندرك أن القطب رحمه الله اعتمد في

استدلاله

على وجود الله ومعرفة وإدراك قدرته على نظام هذا العالم، واستنتج أن العقل يوجب التوحيد بآثار الصنع ولا صناعة بدون

104