قطب الأئمة العلامة محمد بن يوسف اطفيش: حياته - آثاره الفكرية - جهاده بكير بن سعيد بن بكير عوشت

قطب الأئمة العلامة محمد بن يوسف اطفيش

الجزء ١ · صفحة ١٢٩

فالتفاضل لا يكون إلا بالتقوى لقول الله عز وجل:»، يأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا، إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله

عليم خبير» (13 / الحجرات)

إن هذه العوامل هي التي مهدت الأرضية الكلامية في الفكر

الإسلامي القديم. أما بالنسبة الى تعريف الكلام فهو العلم الذي يُوضح أصول العقائد الإسلامية، وذلك بإيراد الأدلة المنطقية مع تنفيذ

شبهات الخصم. وأحسن تعريف ما أورده أبو نصر الفارابي في هذا الموضوع إذ يقول: (صناعة الكلام يقتدر بها الإنسان على نصرة الآراء والأفعال المحدودة التي صرح بها واضع الملة، وتزييف كل ما خالفها بالأقاويل، وهذا ينقسم الى جزئين أيضا: جزء في الآراء وجزء في الأفعال وهي غير الفقه، لأن الفقيه يأخذ الآراء والأفعال التي صرح بها واضع الملة مسلمة، ويجعلها أصولا ليستنبط الأشياء التي يستعملها الفقيه أصولا من غير أن يستنبط عنها أشياء أخرى، فإذا اتفق أن يكون الإنسان قدرة على الأمرين جميعا فهو فقيه متكلم، فيكون نصرته لها بما هو متكلم، واستنباطه عنها بما هو فقيه) (68) وبمثل هذا التعريف الجامع المانع يمكننا أن نقول: إن القطب ينطبق عليه هذا التعريف لأنه كان فقيها متكلما. وإذا

9

129