قطب الأئمة العلامة محمد بن يوسف اطفيش
الجزء ١ · صفحة ١٣٧من خلال هذين النصين ندرك بكل يقين أن هؤلاء لم يلتزموا الموضوعية وروح البحث العلمي، حيث جعلوا الإباضية جزءا لا يتجزأ من المدرسة الخارجية وهذا بعينه تعصب وجهل
في حق المصادر الإباضية وأسسها العقائدية.
يقول الاستاذ عوض محمد خليفات: (أن المدقق في المصادر الفقهية الإباضية يجد أن أصحاب المذهب الإباضي من أكثر المسلمين اتباعا للسنة الشريفة والإقتداء بها. أما ما تلصقه بهم بعض المصادر من تهم فإنما هو ناتج عن أحد أمرين: المجهل أو التعصب) (77)
وبعد هذا نتساءل: ما هو موقف الإباضية من الخوارج فهم يرون أن هنالك تباينا واضحا بينهما في العقائد فالإباضية ترى أن المسلم الذي ارتكب كبيرة دون توبة يعد عاصيا وفاسقا وكافرا كفر نعمة فلا يخرج عن ملة الإسلام ولا يجوز التعدي على روحه وأمواله وعرضه. يقول العلامة الإباضي أبو يعقوب يوسف بن ابراهيم الوارجلاني: 500 هـ، 570 هـ) وزلة الخوارج نافع بن الأزرق وذويه حين تأولوا قول الله * وإن أطعتموهم إنكم لمشركون (121) / (الأنعام) فأثبتوا الشرك لأهل التوحيد حين أتوا من المعاصي ما أتوا ولو أصغرها. وأما المارقة فقد زعموا أن من عصى الله تعالى ولو في صغير من الذنوب أو كبير أشرك بالله العظيم، وتأولوا قول الله عز وجل: وإن أطعتموهم
إنكم لمشركون.
137