قطب الأئمة العلامة محمد بن يوسف اطفيش
الجزء ١ · صفحة ٢٥3 - العقائد الإباضية:
وعلى ضوء كل ما تقدم بحثه، يمكننا الآن أن نبين أصول
العقائد الإباضية لتكون الفكرة واضحة في دراستنا هذه وعلى أية حال، فإن المذهب الإباضية لا يختلف ولا يبتعد عن المذاهب الإسلامية في الأصول الكلية إلا في بعض الإجتهادات الفرعية، مع تلك المذاهب، طالما أنها تعتمد كلها
على القرآن الكريم والسنة الشريفة والقياس والإجماع.
ومن
هذا يتضح
أن الاختلاف الموجود بين هذه المذاهب يعود
أساسا الى الفروع وليس الى الأصول لأن الطبيعة البشرية تتميز بهذه الخاصية، وهذا الاختلاف دليل على حيوية الاسلام طالما
لا يخرج عن الأصل أو حرف تحريفا عن منهجه الأصلي. ولكن الشيء المؤسف أن عامة المسلمين لا يدركون هذه الحقيقة البديهية، بل يجعلونها ذريعة للطعن في المذاهب التي تخالفهم في بعض الجزئيات وقد يؤدي بهم الأمر الى تكفير هذه المذاهب الأخرى، وهذا هو الخروج عن جادة الإسلام الصحيح. إن الاختلاف حاصل، في حقيقة أمره، حتى في المذاهب
الصحابة رضي
الله
عنهم
، قد
ذاتها بين أعلامها. بل حتى اختلفوا فيما بينهم في بعض الجزئيات اعتمادا على الرأي، إن
لم يجدوا بغيتهم الواضحة في نصوص القرآن والسنة الشريفة.
25