قطب الأئمة العلامة محمد بن يوسف اطفيش
الجزء ١ · صفحة ٥٧وهكذا نجد أن العالم الإسلامي قد اصبح مجزءا، الى عدة نفوذ دول أوروبية، نتيجة المصالح الاستعمارية الهادفة الى
استغلال هذا العالم اقتصاديا وثقافيا
وفي ضوء هذا، نلاحظ أن الفترة الممتدة في العالم
الإسلامي
ما بين
1800
م، و 1900 م، تميزت بالاضطرابات
السياسية، والتناحر الطائفي، والانحطاط الثقافي، والجهل والتصوف المتزمت الذي يتناقض مع أصالة الإسلام الداعي الى
العلم والقوة والتحرر والجهاد ضد الفساد الخلقي
ومن هنا نجد أن بريطانيا قد بسطت نفوذها على الهند
والعراق ومصر والسودان أما
روسيا القيصرية فقد بسطت استعمارها على دول أواسط آسيا المسلمة. وأما إيطاليا فهي بدورها قد امتد نفوذها على ليبيا والقرن الافريقي والحبشة، بدون أن نهمل هولندا التي استولت على أندونسيا.
وفي هذا التيار الاستعماري العام، نجد فرنسا قد أحكمت
قبضتها الحديدية على الشام وشمال إفريقيا وغربها. بيد أن الجزيرة العربية قد انعزلت نفسها عن العالم وما
يدور فيه
لقد وصف هذا الخطب العظيم جمال الدين الأفغاني قائلا: (هذه الأمة يبلغ عددها اليوم زهاء ستمائة مليون من النفوس، وأراضيها أخذة من المحيط الأطلسي إلى أحشاء بلاد الصين
57