فتاوى الإمام الشيخ بيوض
الجزء ١ · صفحة ١٤٧القبلة هي
الجواب: إن من المعلوم من الدين بالضرورة أن أصل الكعبة البيت الحرام، وأنها قبلة لكل من يراها ممن كان في المسجد الحرام أو خارجه، وأن المسجد الحرام قبلة لأهل مكة، وأن مكة قبلة لأهل الحرم، وأن الحرم قبلة لأهل الآفاق فى الأرض كلها. ولا يشترط على البعيد عنها إصابة عينها لتعذره، ولإجماع الأمة على صحة صلاة الصف الطويل، ولا حد لطوله، فقد يكون أضعاف أي ضلع من أضلاع بناية الكعبة في طولها وعرضها، فتكفي الجهة أي الاتجاه إلى الجهة التي توجد فيها الكعبة، وقد شرع الله تبارك وتعالى ذلك بقوله قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره) (1) فقد أمرنا الله أن نتوجه حيثما كنا إلى جهة
المسجد الحرام، ولم يكلفنا إصابة عينه تيسيرا وتخفيفا لتعذر ذلك على كثير من أهل الأرض، ومن المعلوم أن الجهات الأصلية أربع: شرق، وغرب، وشمال وجنوب. فقد أخرج الترمذي من رواية أبي هريرة عن النبيء قوله:
(ما) بين المشرق والمغرب (قبلة) (2) وقال حديث حسن صحيح، وبناء على هذا فإننا إذا قسمنا الأفق إلى أربع جهات، ورسمنا لكل جهة ضلعا وهميا فإن الضلع الذي يوجد
(1) الآية 144 من سورة البقرة. (2) رواه ابن ماجة فى آخر باب القبلة من أبواب الصلاة
147