فتاوى الإمام الشيخ بيوض
الجزء ١ · صفحة ١٦٨أبدا ولاحظوا أيضا استدلال ابن حزم بقوله تعالى: فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون (1) وقوله تعالى: فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة
واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا (2) وقول ابن حزم بعد ذلك كما نقله صاحب «فقه السنة»: فلو كان العامد لترك الصلاة مدركا لها بعد خروج وقتها لما كان له الويل ولا لقي الغي، كما لا ويل ولا غي لمن أخرها إلى آخر وقتها الذي يكون مدركا لها. وأيضا فإن الله جعل لكل صلاة فرض وقتا محدود الطرفين، يدخل في حين محدود، ويبطل في وقت محدود، فلا فرق بين من صلاها قبل وقتها وبين من صلاها بعد وقتها، لأن كليهما صلى في غير الوقت وليس هذا قياسا لأحدهما على الآخر بل هما سواء في تعدى حدود الله تعالى، وقد قال الله: ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه) (3) اهـ.
40
يظهر من كل هذا وخاصة من قولهم: لا تصح. وقولهم: لا يقدر على قضائها أبدا، أن مرادهم أن من ترك الصلاة متهاونا بها متعمدا لتركها ثم قضاها بعد خروج وقتها فإن قضاءه هذا لا يسد أبدأ مسد أدائها في وقتها المعين، ولا يدرك فضل أدائها فى وقتها المعين، ولا ينجو من تبعة ذنبه
(1) الآيتان 4 و 5 من سورة الماعون.
(2) الآية 59 من سورة مريم. (3) الآية 1 من سورة الطلاق