فتاوى الإمام الشيخ بيوض
الجزء ١ · صفحة ٢٣وأما مسألة خلق القرآن أو قدمه، فلا نعلم على وجه التحقيق السنة التي أثيرت فيها، ويبدو أنها متأخرة عن مسألة القدر ومسألة الكفر والإيمان، فإن فتنتها اشتدت في
عن
الذات
عهد العباسيين، ومهما يكن فإن مذهب الإباضية وإمامهم جابر بن زيد يرون أن صفة الكلام ذاتية كالحياة والعلم والسمع والبصر وهي عينية لا غيرية، أي ليست صفة زائدة، فهي بذلك قديمة قدم الذات، فالله تبارك وتعالى لم يزل حيا عليما قديرا سميعا بصيرا متكلما، ونقف عند هذا الحد ولا نزيد عليه. بيد أنه قد تفسر معانيه للعامة وقصار النظر كالنساء بنفي أضدادها ونقائضها فيقال حي ليس بميت، عليم ليس بجاهل، قدير ليس بعاجز، سميع ليس بأصم،، بصير ليس بأعمى، متكلم ليس بأخرس، مريد ليس بمستكره، فإن الحجة بنفي الأضداد والنقائض يسهل إدراكها واعتقادها، وبذلك ترسخ في النفس عقيدة ثبوت صفات الكمال المناقضة لصفات العجز، وبذلك تطمئن نفوس العجزة من الناس، ولولا ذلك لما كان ينبغي لنا أن نقتحم باب التفسير والتأويل، ولكفانا أن نعتقد ونفوض ونسلم، وأنت خبير أن هذا في الكلام النفسي الذاتي، إذ يجب وصف الله تبارك وتعالى بأنه متكلم، فكلامه بمعنى صفة التكلم فيه قديم لاشك فيه، ولا يجوز القول بخلافه وأما تكليمه ووضعه للناس كلاما يقرأ ويكتب تحويه الصحف وتحفظه الصدور ويتصف بصفات أخرى لا يمكن أن يتصف
23