فتاوى الإمام الشيخ بيوض
الجزء ١ · صفحة ٣١١يؤخذ من هذه النصوص أن المسألة خلافية في جميع
صورها حتى فيمن جاوز ميقاته غير محرم ثم أحرم بعد ذلك غير مار على ميقات آخر متعمدا، فإن الجمهور على أن حجه صحيح وعليه دم، وقال آخرون لا شيء عليه والأمر بعد فيمن لم يمر على ميقات من هذه المواقيت وإنما حاذاها أو مر مر بعيدا عنها، في البر يسير، وأمر راكب الطائرة أو الباخرة أيسر وأيسر، ولم يبلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمر الحاج والمعتمر عن طريق البحر شيء بله الجو، فالمسألة إذا اجتهادية خلافية، وقد علمنا من سنته أنه يرفق بالمؤمنين ويخفف عنهم المشقة ما استطاع إلى ذلك سبيلا، وشهد الله له بذلك بقوله تبارك وتعالى: عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم) (1) وقد رفق بحجاج الآفاق فجعل مواقيتهم أقرب إلى مكة بكثير من ميقات أهل المدينة ومن أولى من حجاج الآفاق بالرفق والتخفيف من المشقة من حجاج المغاربة ومن كان مثلهم من حجاج البحر والجو من الأماكن البعيدة؟ ومشاق ركوب الطائرة والباخرة، وحمل الأمتعة والأزواد على الظهور، واقتحام صفوف المودعين والحراس من كل لون، واجتياز مراكز الجمرك ومكاتب جوازات السفر عند الركوب، أمر عظيم شديد، وأخطر منه وأشد حالة النزول بجدة واجتياز
(1) الآية 128 من سورة التوبة