فتاوى الإمام الشيخ بيوض إبراهيم بن عمر بيوض

فتاوى الإمام الشيخ بيوض

الجزء ١ · صفحة ٣١٤

بل منعه بعضهم ولم يجزه، وممن كرهه الإمام مالك فيما عنه فكانت الفتوى بجواز تأخير الإحرام إلى ميقات أهل صح جدة أولى لما فيه من تخفيف ورفق ورفع للمشقة عن الحاج ولأن كثيرا من العلماء أجازوا لمن مر على ميقات ـ وهو يريد أن يمر على ميقات لحاجة ـ أن يؤخر الإحرام إلى الميقات الأخير ولا شيء عليه. ومسألتنا من هذا النوع إذا قلنا إن ميقات الطائر هو أول ميقات يحاذيه في طيرانه فإن بعده ميقاتا آخر هو ميقات أهل جدة التي هو مضطر إلى النزول فيها لا مختار فهو أولى بحكم الجواز.

ونواهيه هي

بناء على هذا نقول: إن الفتوى المطابقة ليسر الشريعة الإسلامية الغراء وسماحتها والموافقة لهدي النبيء وأوامره أنه ليس على حجاج الطائرة الذاهبين إلى جدة إحرام إلا من ميقات أهل جدة، ولا نرى هذا رخصة بل نراه عزيمة فإنها لم تعارض دليلا معتبرا، ولقد ثبت عن النبيء لا أنه أمر الحاجين معه من الصحابة عام حجة الوداع وقد أهلوا بالحج أن يفسخوا حجهم إلى العمرة ليتمتعوا بالإحلال رفقا بهم وتيسيراً لهم وتخفيفا من كلفة الإحرام على من يأتي بعدهم، على انه لم يبق بينهم وبين الوقوف بعرفات إلا أربع ليال كما ذكر جابر راوي الحديث

314