فتاوى الإمام الشيخ بيوض
الجزء ١ · صفحة ٤٠وبين
المتطرفين ولا بالجبر كالمجبرة، بل يقولون بالكسب والاختيار الذي هو القول الوسط بين خلق الأفعال الجبر، قال الشيخ اطفيش رحمه الله تبارك وتعالى في تفسير قوله عز وجل: (والجبلة الأولين) في تفسيره الذي سماه «تيسير التفسير» قال: والجبلة الأمم السابقة الأولين أي ذوي الجبلة أي الطبيعة أو المجبولين على أحوالهم التي بنوا عليها مسالكهم. . . ثم قال: شبهوا بالقطعة من الجبل. فالأمر يتعلق بعلم الله بأفعال العبد بجبره إياهم عليها، فلو كنت أعمل الآن عملا لا يعلمه الله من قبل لكان سبحانه لا يعلم ما سأفعله بعد دقيقة أو بعد
?
عام، وهذا في حقه عز وجل محال.
على أن هذا الكلام الذي قاله بعض علماء الجبل لا يعدو عددا قليلا منهم، فمذهب الإباضية في الشرق والغرب ومنهم أهل الجبل أنفسهم، مذهبهم القول بالكسب
وقد وقع بعض الصحابة رضي الله عنهم في مثل هذا الإشكال فقالوا للنبيء صلى الله عليه وسلم: إذا كان السعيد من بطن أمه والشقي من بطن أمه ففيم العمل إذا يارسول الله؟ فأجابهم: اعملوا ولا تغتروا فكلكم ميسر لما خلق له) (1) فمن الله له أسبابها ومن أراد المعصية واتبع
أراد الطاعة يسر
(1) رواه البخاري في كتاب القدر بلفظ: قال رجل يارسول الله أيعرف أهل الجنة من أهل النار؟ قال: نعم قال فلم يعمل العاملون؟ قال: كل يعمل لما خلق له أو لما يسر له وفي حديث آخر: سئل () ألا تتكل يا رسول الله؟ قال لا اعملوا فكل ميسر.)
40