فتاوى الإمام الشيخ بيوض إبراهيم بن عمر بيوض

فتاوى الإمام الشيخ بيوض

الجزء ١ · صفحة ٤١

طريقها وجد الأبواب مفتوحة والأسباب ميسرة. وليس معنى هذا أن الله أجبره وهو عز وجل يقول: (وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر (1) فلو أراد الله لأهلك الظالمين والطغاة، بل لأهلكهم قبل مقارفتهم الذنوب ولمنع كل من أراد معصية ولكن شاءت حكمته أن يخلق خلقا مختارا كامل الاختيار حرا كامل الحرية، أما الجبل فكلمة بقيت مطوية في بطون بعض الكتب ولا أظن أن واحدا من الألف يعرفها.

والناس اليوم من إباضية وأشاعرة معتقدون أن الخلق لله وحده والكسب الاختياري منا وهو متعلق الثواب والعقاب، والعلماء يقولون ستة أمور تنفي الجبر والجبل معا: المدح

والذم والأمر والنهي والثواب والعقاب، فأنت ترى مدح

الله

عز وجل للمحسنين وثناءه عليهم وذم المسيئين وإنكاره عليهم، والمدح والذم عند العقلاء لا يقعان إلا على فاعل مختار فيما يفعله لما أمره ولما نهاه ولا فائدة في أمر من تجبره على العمل، ولا في نهي من تجبره على الترك، وإذا

كان العقلاء يتنزهون عن هذا فكيف بالعليم الحكيم؟

4 - سؤال: طالعت عن أحد المستشرقين أن اقتضاء الطهارة هو الكف عن الذنوب، والوعى بوجود الله وما

يقتضيه هذا الوعي قد بلغ أقصى حد في المذهب الإباضي

(1)

الآية 29 من سورة الكهف.

21