فتاوى الإمام الشيخ بيوض إبراهيم بن عمر بيوض

فتاوى الإمام الشيخ بيوض

الجزء ١ · صفحة ٤٧٤

كالحاق الولد بالزاني الذي علقت به المرأة من زناه أو لرفع الحكم بالسجن عنهما، إذا كان ذلك منهما دون السن القانونية أو غير ذلك؟

الجواب: أمّا أوّلا فإن أمر الحاكم لا يقدم ولا يؤخر ولا اعتبار له في أمر التحليل والتحريم الشرعيين فلو أمر السلطان قاضيه أن يكتب عقد تَبَنَّ بين رجل ودعي لما جاز للقاضي أن يأتمر بهذا الأمر المخالف لأمر الله قطعا. وهذا

عام في كل شيء

وأما ثانيا فإن نكاح الرجل لمزنيته مسألة وقع فيها الخلاف في صدر الإسلام بين الصحابة وبين التابعين وبين أئمة المذاهب الإسلامية فحرمه بعضهم تحريما مطلقا أبديا منهم ابن مسعود وعائشة أم المؤمنين وعلي بن أبي طالب والبراء بن عازب وجابر بن عبد الله وأبو هريرة من الصحابة، ومن التابعين جابر بن زيد والحسن وابن سيرين والنخعي، وعلى هذا جميع الإباضية. ومنهم من أجازه بعد التوبة والاستبراء ومنهم من أجازه بدون شرط ومنهم الإمام مالك والشافعي وأبو حنيفة، ولكل من الطوائف الثلاث روايات وأقضية استندوا إليها، فأنت ترى أن المسألة خلافية منذ الصدر الأول فلا مجال لقطع العذر فيها، ولا شك أن التنزه عن مثل هذا أحزم وأحوط وأدخل في باب الورع، سواء في العمل أو في الكتابة أو في الشهادة، فعلى

474