فتاوى الإمام الشيخ بيوض
الجزء ١ · صفحة ٥٦٨وأورثوذكس. وهذا أمر ظاهر لا خفاء فيه. وكثرة الكنائس في أقطار هذه الأمم، وسلطة الكنائس فيها على الحياة العامة والخاصة، وإرسالياتها التبشيرية المنتشرة في جميع أقطار العالم، والعلائق المتينة بين رجال الدولة والكنيسة
وحماية بعضهم لبعض رغم ادعائهم فصل الدين عن الدولة دليل ظاهر على أنهم أهل كتاب، ونعلم أن في أوساط هذه الأمم المسيحية ملاحدة ومشركين لا دينيين. ولكن العبرة بالأعم الأغلب شأنهم في ذلك شأن الأقطار الإسلامية التي
يوجد بين بنيها والمنتسبين إليها ملاحدة ولا دينيون، ومع ذلك فإن الأحكام التي تجري عليها في مختلف الميادين، ومنها الذبيحة إنما هي أحكام إسلامية، ولا نكلف شيئا وراء هذا الحكم العام لكن إذا قامت الحجة على شخص معين أنه مشرك غير مسلم ولا كتابي حرمت ذبيحته، ولا نكلف البحث عن كل فرد من هذه الأمم والحكم في العكس كذلك، فإذا كانت أمة مشركة أو ملحدة لا دينينة طبق عليها الحكم العام من حرمة ذبائحهم ونكاح محصناتهم، فإذا قامت حجة قاطعة على شخص يعيش بينهم أنه مسلم أو كتابي حلت ذبيحته وطبقت عليه سائر أحكام المسلم أو الكتابي.
هذا ما يتفق وسماحة الإسلام ويسره أما تنزهك أنت عن أكل لحوم الإنكليز فإنه والله خير لك: أحزم الناس من تحرى لدينه، وأما خطؤك مرة بأكل غير متعمد فلا حرج
568