فتاوى الإمام الشيخ بيوض
الجزء ١ · صفحة ٥٨وحدها
جميع
أن كلا تماثله، والإفراد في تأدية هذا المعنى أقرب من منهن الجمع، والمراد حقيقة مماثلته لا أن كل واحدة تماثل القرآن. وأقول: لامانع أن يتحداهم أولا بسورة ثم يتحداهم بأكثر على معنى أنكم عجزتم عن واحدة فكيف العشر؟ وقد يقال إنه مثل لهم بعشر إذ كان باب السور افتراء أي إن كان القرآن من الافتراء فالإتيان به سهل،، فأتوا
منه بعشر سور مفتريات فإنكم عرب فصحاء مثله، وألزم منه لطرق الكلام ومتدربون بالشعر والسجع.
وقال أيضا في تفسير قوله تعالى في سورة الإسراء: قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا) (1) … «ظهيرا» معينا على الإتيان بمثله مع ما في الناس من العرب الخالصة وأرباب البيان والتحقيق نزل ذلك لما قالت جماعة من قريش لو نشاء لقلنا مثل هذا فلو جئتنا بغيره آية، والعرب لفصاحتها وبلاغتها اطلعت على ما فاق القرآن به سائر الكلام من البلاغة والفصاحة، وغير العرب يطلع على ذلك استدلالا ونظرا وحصل علم قطعي بذلك للكل متفاوت ليس في مرتبة واحدة، وتجد كثيرا من الناس
(1) الآية 88 من سورة الاسراء