فتاوى الإمام الشيخ بيوض
الجزء ١ · صفحة ٥٧أحسنه واختياره … وادعوا للإعانة على الاتيان به من
استطعتم من دون الله ولو جميع الخلق إن كنتم صادقين (1) في ادعائكم أن محمدا افتراه، فعجزوا كما قال الله سبحانه ولا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا (2) وقال أيضا في تفسير قوله تعالى في سورة هود أم يقولون افتراه قل فأتوا بعشر سور مثله مفتريات وادعوا من استطعتم من دون الله إن کنتم صادقين (3) «مثله» في البلاغة والفصاحة والبيان وحسن النظم، وهذه السورة نزلت قبل سورة يونس تحداهم في سورة يونس بسورة بعدما تحداهم في سورة هود بعشر، وعجزوا، وهذا كما يقول من يتعاطى الكتابة إن كتابته خير: اكتب عشرة أسطار مثل كتابتي، واذا بان له العجز سَهَّل عليه فقال: اكتب سطرا واحدا مثل كتابتي: إذ لا يصح أن
يعجز في واحدة ثم يكلف عشرا، وعن بعض إن آية هود نزلت قبل آية يونس، وأنكره المبرد وقال: إنه قال في يونس بسورة لأن المراد المماثلة في البلاغة والفصاحة، وفي هود بعشر سور لأن المراد المماثلة في الإخبار عن الغيب وذكر الأحكام والوعد والوعيد، وقيل المراد هنا: المماثلة في حسن النظم، ولم يقل: بعشر سور أمثاله، لأن المراد
(1) الآية 38 من سورة يونس (2) الآية 88 من سورة الاسراء (3) الآية 13 من سورة هود
07