فتاوى الإمام الشيخ بيوض
الجزء ١ · صفحة ٦٧الأشاعرة هو جسر يمر على جهنم أدق من السيف وأرق من
الشعر، وقالت الإباضية هو طريق الحق، ولكن كلا منهم نظر إلى ناحية وترك الأخرى، والقول الحق أنهما صراطان: أما الصراط الذي ورد في القرآن في قوله تعالى: واهدنا الصراط المستقيم (1) وقوله: ويهديهم إليه صراطا مستقيما) (2) وغيرها من الآيات، فهو بمعنى طريق الحق. وقد ثبت كذلك بالقرآن والسنة، أن الصراط جسبر يمر على جهنم أو على حافتها كما في قوله تعالى: وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا، ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا (3) يعوزنا هنا بعض الأحاديث وقد ثبت أنهم يمرون عليها، أما
4
أصحاب جهنم فيسقطون فيها، وأما الناجون فيمرون سالمين، وأما صفة هذا الصراط ومكانه فذلك من علم الله تعالى ولادخل لعقول العباد فيه، وهذه المسألة ليست من الأصول التي يجب على العباد أن يكفر بعضهم بعضا لأجلها، لأنها لا تتعلق بصفة من صفات الله تعالى.
سؤال: وصلني كتابك تسأل فيه عما يشاع من نزول عيسى بن مريم في آخر الزمان، أصحيح هو أم خرافة؟ الجواب: قد روى بعض أصحاب الحديث في ذلك
(1) الآية 6 من سورة الفاتحة (2) الآية 175 من سورة النساء (3) الآية 72 من سورة مريم
67