فتاوى الإمام الشيخ بيوض
الجزء ١ · صفحة ٦٧١أن بعض الفقهاء أوجبوا عن كل كبيرة كفارة مغلظة قياسا على القتل وهتك حرمة رمضان، ولم نطلع على نص عن
الشارع يصح الاعتماد عليه في ذلك. لكن باب القياس والاجتهاد واسع وأما ما ذكرت من أنواع هذه الصدقات التي تسمى عندكم كفارات فإنما هي صدقات يتقرب بها إلى الله ويرجى منها زيادة الحسنات وتكفير السيئات ورفع الدرجات، والصدقة باب من أوسع أبواب الخير التي يرجى برها وذخرها .. وأول ما يرجى من برها وخيرها تكفير السيئات ومغفرة الذنوب لقوله تعالى إن الحسنات يذهبن السيئات (1) فلا حجر مطلقا في أن يقصد
،
المتصدق بصدقة ما تكفير سيئة معينة اقترفها ثم تاب منها فإذا ذبح شاة وتصدق بلحمها رجاء أن يسد بها ما كان من نقص في أداء حقوق الجيران فإن له نيته ورحمة الله واسعة وعسى أن يتقبلها منه فيجبر له ما كان منه من نقص في حق الجار. وكذلك ما قاله بعض الفقهاء من أن من أتى زوجته وهي حائض ـ وهذا ذنب كبير قطعا - فعليه التوبة وأن
نه
يتصدق بدينار حسنة يكفر الله بها سيئته، لما صح عنه
من قوله في الحديث «اتق الله حيثما كنت وأتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن» (2)
1 - الآية 114 من سورة هود.
2 - رواه الدارمي في الباب الرابع والسبعين من كتاب الرقاق
971