فتاوى الإمام الشيخ بيوض
الجزء ١ · صفحة ٩١وأما دعوى البعض أن القصر واجب عليهم وإن تأهلوا أو
ملكوا خارج ميزاب لأنها دار شرك، لا يجوز توطينها ولا الإتمام فيها فخطأ وباطل، لأنها لو كانت كذلك بالنسبة إليهم لحرم التزوج بها عليهم. فإن دار الشرك لا يجوز فيها نكاح ولا تسر ولا عتق ولا توطين ولا بناء دار ولا مسجد، وقد بينا قبل، أن البلاد التي فيها أكثرية مسلمة وشعائر
الإسلام فيها ظاهرة، ولكن غلب عليها سلطان المشركين إنما هي دار شرك بالنسبة إلى غير أهلها من أهل دول الإسلام، فإنهم لا يوطنونها، لأن ذلك منهم رضا عن اختيار لحكم الطاغوت بعد حكم الله، فكأنهم خرجوا من ربقة الإسلام إلى غل الكفر والعياذ بالله، ويلحق بهم من نزع وطنه من دار الشرك، وقد كان من أهلها، فإنه لا يجوزله رده فيها، فما يكون له أن يعود في دار الكفر بعد إذ نجاه الله منها، وإن
فعل فقد استبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير.
هذا ما
من الله
•
به في الجواب على سؤالكم بعد الرجوع إلى ما حققه الأئمة في المسألة، وأرجو أن أكون قد وفقت إلى بيان وجه الحق فيها، فإن كان صوابا فمن المولى الكريم سبحانه، وإن كان خطأ فمني ومن الشيطان فلا عصمة إلا للأنبياء عليهم السلام.
جمادي الثانيه 1354 هـ
الموافق لشهر سبتمبر 1936
91