فتاوى الإمام الشيخ بيوض
الجزء ١ · صفحة ٩٠وأما من حيث الحكم على أهلها بالشرك والبراءة والقتل والغنيمة والسبي فلا، لتيقن وجود السلمين فيها ـ كما يحل لهم - بل المسلمون فيها هم الأكثرون عددا وإن غلبوا على أمرهم. إذا تقرر هذا، فنحن معشر المسلمين الميزابيين والجزائريين يجوز لنا توطين ما شئنا من هذه البلاد لأننا سبقنا الشرك فيها، فدخل علينا، ولم ترد عليه، ومن وطن
شيئا منها أتم وجوبا ولم يقصر.
•
وأما قولكم هل يجوز الإتمام على من تزوج في بلد
وملك فيها دارا أم يجوز له القصر؟
فاعلموا أن مذهب إمامنا أبي عبيدة - رحمه الله ـ أن من ملك دارا في بلد أتم فيه ولو لم يتزوج، وقال غيره إذا تزوج أتم ولو لم يملك، فما بالكم بمن تزوج وملك، فاتخذ أهلا ودارا، فهذا يجب عليه الإتمام ولا يجوز له القصر، ولو لم ينو التوطين إذا كان مقيما في أهله وماله، لأن مجرد التأهل واتخاذ الدار توطين ولو لم ينو، هذا ما حققه وقرره الشيخ نور الدين السالمي - رحمه الله ـ وكفى به حجة وهذا ماندين به ونفتي به، فصوابه أظهر من أن يخفى على عاقل، فمن التهاون بالدين والعبث بالشريعة أن يقيم الإنسان آمنا مطمئنا في دار بين ظهراني أهله وأولاده السنين الطوال ثم يقصر بدعوى أنه مسافر، إنه إن لم يكن هذا إقامة وتوطينا، فلا إقامة قط ولا توطين