تخليص العاني من ربقة جهل المعاني
الجزء ١ · صفحة ١٠على أن المؤلف خطه بيده وهذا ما يجعلنا نعتقد أن هذه النسخة هي الأم وهي الأصلية، وهي
موجودة في مكتبة اطفيش الكائنة ببني يزقن.
ولقد اتبع في مصنفه هذا ـ الذي يتناول قضايا البلاغة واللغة الذي يتناول قضايا البلاغة واللغة - منهجية محكمة تنم على
—
إطلاعه الواسع بعلوم العربية وما يتصل بها، فكان يراعي مستويات عديدة في الدرس حيث
المستوى التعليمي، والمستوى التعليلي والمستوى التحليلي، والمستوى الاستنباطي.
فكان يعرض الموضوع فيقلبه ظهرا لبطن و يحيط بمعرفته، ثم يجزئ قضاياه ويفصلها، ثم يعرض آراء من سبقوه من العلماء وأصحاب المذاهب، فيدعمها بالحجة أو ينقدها، أو يخالفها
مجتهدا في توضيح رأيه ليكون مقنعا مستخدما عبارة)،وعندي أو والظاهر، أو وأرى). كما كان يتناول المباحث من جوانب عديدة، حيث التناول النحوي واللغوي لاعتقاده أن النحو أساس الفهم والإدراك، ثم يميل إلى التناول النقدي والبلاغي، وإذا ما اقتضى الموضوع الجدل والحجة، فتراه يغوص في الفكر والمنطق معتمدا علم الكلام وآراء المعتزلة، ومشيرا إلى آراء الأشاعرة والظاهريين، ثم يبدي رأيه وفق مذهبه الإباضي قائلا) ونحن معشر الإباضية الوهبية)، مرتكزا على قناعته المذهبية عن فكرة الخلق، ونفي رؤية الله، وحقيقة الإيمان، ودور العقل في الاستدلال في التعامل مع الأدلّة، واعتماد التأويل لفهم النص، مراعيا في ذلك كله الصفة التراتبية للشاهد النصي، فيبدأ بالقرآن الكريم، فالحديث الشريف، فالأشعار، فالأقوال المأثورة. ويتبدى مما ورد في كتابه هذا الموسوم بتخليص العاني من ربقة جهل المعاني أن آراءه ومواقفه ترسم شخصيته، وتبعث فينا مشاهد عديدة من سمات العلماء والأدباء؛ ففيه صرامة ابن الأثير، وتواضع القاضي الجرجاني ونباهة الجاحظ، وقوة عبد القاهر الإقناعية وقدرة ابن رشد الاستدلالية، وسعة معرفة السكاكي وصفي الدين الحلي، وجرأة ابن حماد. فهو بحق أحد المراجع الأساسي في الفكر الإباضي. وأحد رواد الإصلاح الذي أغمض حقه، وحري بنا في هذا المقام أن نكتف الجهود لإزاحة هذا الإغماض وتجلية آثاره و آثار غير من العلماء خدمة للمعرفة ومحافظة على الانتماء الحضاري.
ولا يفوتني في هذا المقام أن أتقدّم بوافر الشكر والامتنان إلى أخي الكريم الأستاذ الفاضل مصطفى بن الحاج بكير حمودة الذي أخلص فوقى وأكرم فكفّى كما أجزل الشكر إلى
ح