تخليص العاني من ربقة جهل المعاني
الجزء ١ · صفحة ١٠٧ضميره لا ضمير التكلّم وضمير الغيبة وبضمير الغيبة إن كان المقام لها ولا داعي للعدول عنها، نحو:" زيد قام و" هو قائم " و"الزيدان قاما" وإنما يشعر بها ضميرها لا ضمير المتكلم والمخاطب، وإن دعا داع إلى غير ذلك، كنكت الالتفات عدل عنه.
"
واعلم أن الاسم الظاهر من قيل الغيبة، ومع ذلك مثلت لها بما ذكر فيه الظاهر، وعاد إليه ضمير الغيبة؛ لأن مرادي الغيبة في الضمير الراجع إليه لا غيبته وأنت خبير بأن في الخبر الجملي إسنادا، وبين جزءي الجملة وفي المبتدإ معه إسنادا بينهما، وكذا الخبر الوصف، وقيل: لا إسناد بين المبتدإ وخبره فلا يلزم التمثيل بضمير غيبة، رجع إلى غير مذكور لدلالة لفظ أو حال عليه "حتى توارت " أي الشمس و هو أقرب للتقوى " و "ربه "رجلا" و " نعم فتى زيد "، وقيل هذين في نية التأخير عن مرجعهما، وليس كذلك أصل الخطاب أن يكون لمعين مشاهد فصاعدا، فالخطاب بصيغة الواحد لواحد معين، والخطاب بصيغة الاثنين لاثنين معينين، والخطاب بصيغة الجماعة الجماعة معينة أو للجميع، كقوله تعالى اعْبُدُوا رَبَّكُمْ (115 وقوله (أطيعوا ربكم) وذلك أن وضع المعارف على أن تستعمل لمعيّن مع أن الخطاب توجيه الكلام إلى حاضر، ولا يردان المعرف بلام العهد الذهني، لأنه معين في ذهن السامع، ولو لم يعين في ظاهر اللفظ، فليس كما قيل: إنّه لا يكفي إلا أن يستعمل في معيّن في الخارج وظاهر اللفظ، وهو معين ذهنا لا خارجا، وإن سلّمنا فالجواب: أنه حكم النكرة بحسب اللفظ والكلام في معرفة ليست في حكم النكرة، أو أن المعرّف "بلام العهد الذهني" يستعمل في الجنس، وإن كان باعتبار وجوده في ضمن فرد ما غير معين، والجنس معين في نفسه، فلفظ المعرف "بلام" "العهد" يعين المعنى الذي هو الجنس؛ فإذا قلت: "جاء الرجل" لمعهود في ذهن السامع فقد أشرت إلى حقيقة الرجال، فيأخذ منها السامع معهوده. ولا ترد النكرة إذا قلنا: إنها موضوعة للجنس لا لفرد ما غير معين، لأنها في هذا القون، وضعت للجنس في غير اعتبار التعين، ولو تحقق إنّما اعتبر في المعرف (بلام العهد)، مع أن الصحيح: أن النكرة وضعت لفرد غير معين بقي ما إذا وجه الخطاب لواحد من الجماعة مبهم فإنّه غير معين، وأما الحضور فهو حاضر الجواب: أنه يكفي تعيينه في ذهن المتكلم.
115 البقرة جزء من الآية -21 - الآية الكريمة يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ
تَتَّقُونَ
-21
91