تخليص العاني من ربقة جهل المعاني
الجزء ١ · صفحة ١٠٩117
ومن تعميم الخطاب قوله تعالى وَلَوْ تَرَى إِذْ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُوا رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ أي: لو ترى يا كلّ من تأتي منه الرؤية لأنّ حالهم تناهت في الظهور لأهل الموقف من الخجل والذل واسوداد الوجه وغيرته، ولو - وإن كانت للامتناع من الرؤية لكن إدخالها للإشعار بأنّ رؤية حالهم مع عمومها تكاد تمتنع لفضاعة حالهم وعدم وفاء طاقة أحد بمشاهدتها، ومطلق النفي لا يمنع المسألة، لأنّ الحكم في النفي والإثبات في إرادة العموم البدلي سواء. والله أعلم.
علما
معنى العلمية: كونه علما
باب تعريف المسند إليه بالعلمية
وتفسيرها بإيراده علما تفسير باللازم البياني، إذ يترتب على كونه إيراده علما، أي: الإتيان به علما، أو تفسير بالمسبب، وليس كما قيل: إن العلمية مصدر المتعدّي، لأنّ العلمية) بفتح اللام (نسب إلى العلم النحوي (بفتحها أيضا)، وهو من معنى العلامة، وهو لازم والمتعدي علم بالتشديد أي: ميزه وجعل عليه أمارة، وعلمت الاسم (بالتشديد) جعلته، علما، والعلم مبسوط التعريف في النحو، وعرفه السعد [التفتازاني] بأنه وضع لشيء مع جميع مشخصاته) بكسر الخاء)، ومشخص الشيء ما يميزه، والمراد: أحواله اللازمة التي ليس من شأنها أن تتبدل، وبها يمنع نفس تصوّره من وقوع الشركة فيه، فلا يكون مجازا تتبدل أحواله غير اللازمة بعد "فزيد" إنّما وضع علما للإنسان الذي هو أبوه فلان وأمه فلانة وجسمه هو الجسم الذي هو عليه فلا يضره نطقه بعد عدم النطق، وكبر جسمه بعد صغره، وغلظه بعد رقته وبياضه وحمرته بعد أن لم يكن كذلك. وهكذا وإن سمي الولد قبل أن يولد أو يرى فمشخصاته هو كونه ولد فلان وفلانة وأنه. هو كونه ولد فلان وفلانة وأنه هو ذاك الجسم المخصوص، فإنه يكفي معرفة المشخصات إجمالا، ولو على سبيل الظن والعادة، ولا يضر التخلّف مثل أن يتصوّره بخمس أصابع وهو بستة. والمراد بالمشخصات: ما يعم الذهنية فيدخل علم الجنس، وواضع العلم لشيء كواضع اللغة. وخرج بقوله:. وضع سائر المعارف لأنّ واضع اللغة وضعها كليات، وإنما تكون جزئيات باستعمال المتكلّم بها في شيء معين، فالواضع وضع لفظ الرجل بأل. لكلّ من عُرف من
-
117
سورة السجدة الآية جزء من 12 – الآية الكريمة (وَلَوْ تَرَى إِذْ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُوا رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ)
93