تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

تخليص العاني من ربقة جهل المعاني

الجزء ١ · صفحة ١٣١

ولام الحقيقة لا يعتبر فيها ما يصدق عليه الاسم من الإفراد وقد يعتبر، ومن ترك الاعتبار، قولك: " الرجل خير من "المرأة" و "الكلّ أعظم من الجزء" و "الدينار" خير من الدرهم"، ولا ينافي ذلك كون بعض أفراد الرجال أو الدنانير أو الكل دون بعض أفراد النساء أو الدرهم أو الأجزاء؛ فإن العوائق قد تمنع عما يستحقه، الجنس، وكم من وقاية خير من عمامة.

وتما اعتبر فيه الإفراد لام العهد الذهني و الام الاستغراق على أنهما من أقسام الام الحقيقة. لكن بالنظر للقرائن. وأما لام الحقيقة غيرهما فلا دلالة فيها على الإفراد لذاتها وقطع النظر عن القرائن وأما بالقرائن فلا يعتبر الإفراد تارة ويعتبر بعضها تارة وتعتبر كلّها أخرى.

والمعرف بـ "الام الحقيقة" الذي هو موضوع للحقيقة المتحدة في الذهن كثيرا ما يطلق على فرد ما موجود من الحقيقة باعتبار كونه معهودا في الذهن وجزئيا من أجزاء تلك الحقيقة مطابقا لها، كما يطلق الكلّي الطبعي المجرد من "أل" على كلّ جزء من جزئياته. والطبعي منسوب للطبيعة وهي: الماهية لقصدها منه؛ كحيوان من قولك: " الإنسان حيوان" وإنسان من قولك: "زيد إنسان" ونحو ذلك مما أريد به المفهوم وكان محمولا.

قرينة

وما ذكرته من إطلاق المعرّف بلام الحقيقة على الفرد الموجود من الحقيقة إنما هو عند قيام دالة، على أن ليس القصد إلى نفس الحقيقة من حيث أنها مقصودة، ولا من حيث أنها موجودة في ضمن جميع الأفراد من حيث جميع الوجود في بعضها، مثاله قولك: "أدخل السوق" لم ترد حقيقة السوق؛ لأنّ الحقيقة لا تدخل ولا جميع الأسواق التي تشملها الحقيقة، بل فرد من الأسواق من حيث أنه تصورت فيه الحقيقة، أي: صدقت به لا سوق معهود، ومنه قوله تعالى {وَأَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئبُ 145، وإذا قلت ادخل السوق" وأردت سوقا ما فلا إشكال، وإذا أردت سوقا من أسواق بلد متعددة بلا تعيين لواحد فكذلك لا إشكال؛ لأنه لا عهد لمعين منها ولو كان عهد محمل بأن يفهم السامع أن الأمر إنّما هو بدخول واحد منها هكذا أيا كان كفى ذلك.

145 - يوسف جزء من 13 الآية الكريمة (قَالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ وَأَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّتْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ

115