تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

تخليص العاني من ربقة جهل المعاني

الجزء ١ · صفحة ١٣٣

سواء في إفادة بعض غير معين وإن كان في النكرة بالوضع وفي ذي اللام بالقرينة، ومختلفان في أنّ النكرة وضعت للفرد المنتشر والمعرف للحقيقة المعينة المتحدة في الذهن، وإنما أطلق على الفرد باعتبار وجود الحقيقة فيه أو تصورها به ولكونه في المعنى كالنكرة يوصف بالجملة نحو: (ولقد

147

أمر على اللئيم يسبني) جملة يسبني نعت للئيم، لأنّ "أل" فيه للجنس، وإن قيل حال وهو أظهر لما فيه من الاستعمالات بيان العذر في توصيف المعرف بالجملة، فالجواب: أنه ليس المعنى أنه يسبه حال المرور، بل الغرض أنّ ذلك عادته. قيل: إلا إذا جعلت حالا مؤكدة، وكونه لئيما يناسب ذلك. لكن قوله " ثمت قلت لا ثمت قلت لا يعنيني يناسب الحالية لأن قوله: "لا يعنيني" يحسن صدوره حال سماع السب [لا حال المرور فيمن عادته السب ولو في غير حال المرور، ومعنى"لا يعنيني": لا يريدني بل أراد غيري من عناه معنى قصده، أو معناه: لا يهمني الاشتغال به والانتقام منه من عناه الأمر إذا أهمه. والاستغراق في المسند إليه وغيره قسمان الأول: حقيقي وهو أن يراد كل ما يتناوله اللفظ سواء كان اللفظ حقيقيا أو مجازيا نحو قولك: "أنا أشجع من الأسد المقاتل بسيف أو نحوه" تريد "أشجع "من جميع الرجال المقاتلين؛ فـ "الأسد" مجاز، ونحو: {عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَة (148 أي: كل غيب وكلّ شهادة وهما مجازيان إذ لفظهما مصدر، ومعنى الأوّل اسم فاعل، والثاني اسم مفعول، والمعنى: كلّ غائب وكلّ مشهود أو كلاهما بمعنى فاعل أي غائب وشاهد، ونحو: إنّ الأنسَانَ لَفِي خُسْر 149 أي: كلّ إنسان بدليل استثناء الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْر) منه استثناء متصلاً، وهذا لفظ حقيقي. وإنما لم أقل: "ما يتناوله اللفظ بحسب اللغة" ليشمل ما يتناوله اللفظ بحسب الوضع أو العرف أو الشرع، وشمل ذلك قولي حقيقة أو مجازا، وإنّما قلت أن يراد" لأنّ إرادة العموم من اللفظ استغراق به؛ فالاستغراق فعل

147

هذا صدر البيت الذي نظمه عميرة بن جابر الحنفي ورواه البحتري في حماسته، و هو كما يلي:

ولقد أمر على اللئيم يسبني

فمضيت قمت قلت: لا يعنيني

148 - الأنعام جزء من 73 - الآية الكريمة (وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ)

149 - العصر السورة: (وَالْعَصْرِ إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا

بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ)

117