تخليص العاني من ربقة جهل المعاني
الجزء ١ · صفحة ١٣٤للمتكلّم، كما أنه يوصف به اللفظ، ألا ترى أنك إذا قلت: "علم الله الغيب والشهادة" فقد
استغرقت بلفظ الغيب والشهادة كل غيب وكل شهادة.
الثاني عرفي: وهو أن يراد كل فرد مما يتناوله اللفظ بحسب متفاهم العرف، وهو ما يفهم أهل ذلك العرف العام أو الخاص، نحو قولك: "أحضرت الموازين لتصحح" تريد موازين البلد أو تريد موازين مملكة الإمام، ومثلوا بقولك: "جمع الأمير الصاغة " والمراد: صاغة بلده أو صاغة مملكته - والمملكة ما في تصرّف الملك من البلاد - والصاغة جمع صائغ، وأصله صوغة (بفتح الصاد والواو) فقلبت ألفا لتحركها بعد (فتحة) و"أل" فيه حرف تعريف لا اسم موصول لتغلب الاسمية عليه ولو كانت في مفرده اسما موصولا إذ لو تغلبت الأسمية في مفرده لم يجمع على صاغة، بل قد أقول: إن "أل" في الصائغ والمؤمن والكافر والجاهل والعالم حرف تعريف، وإنّ الاسمية تغلبت لكن لم تتغلّب كلّ التغلب، بل بقيت بعض الوصفية بدليل الجمع على صاغة ومؤمنين وكافرين وجاهلين وعالمين ولو لم يكن الصائغ فيه وصفية لم يجمع ككامل وكملة، ولو لم يكن المؤمن وما بعده فيهنّ، وصفية ثم يجمع جمع المذكر السالم، ولسن بأعلام ولو لم تكن في ذلك وصفية لم ينعت به نحو: " الرجل الصائغ " و"الرجل المؤمن العالم "، ولبقاء الوصفية كانت تلك الألفاظ صفات مشبّهات فليست كالحارث علما. و"أل" في الصفة المشبهة مختلف في كونها اسما موصولا أو حرف تعريف، وكذا في التي في الوصف الباقي على الحدوث، كالقائم الآن أو أمس أو غدا، والصحيح أنها اسم موصول فيه، وحرف تعريف في الصفة المشبهة وجميع أقسام أل، كما تكون في الحرفية تكون في الموصولة وفي الموصولات المشتركات فأل" الموصولة أيضا مما يأتي تارة للاستغراق أو نحو: "أكرم الآتين" وكذا "الذي" ونحوه، نحو: "الذي يأتيك " و" الذين يأتونك " و" التي تأتيك " و" اللاتي
يأتينك".
واعلم أنّ "أل" في الاستغراق الحقيقي تشير إلى الحقيقة لا من حيث هي هي ولا من حيث تحققها في بعض الأفراد بل من حيث تحققها في ضمن جميع الأفراد بدليل صحة الاستثناء المتصل- كما مرّ - وكذا في الاستغراق العرفي فإنّه ولو كان الإطلاق فيه على بعض الأفراد، لكن لا من حيث أنها أفراد، بل من حيث أنها كلّ كأنه قيل جمع فيه تحقيقا فيه الصياغة من أهل بلده أو
118