تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

تخليص العاني من ربقة جهل المعاني

الجزء ١ · صفحة ١٥٥

#1

ويوجد المسند إليه لدفع توهّم المجاز بالحذف أو المجاز العقلي سواء كان المسند إليه حقيقة، نحو: " قطع الأمير الأمير اللص " و" قطع الأمير نفسه اللصّ " أو مجازا لغويا نحو: " رماه الأسد نفسه " أي الشجاع، وذلك دفع لأن يتوهّم أنّ القاطع غلام الأمير، أو خادمه، أو أنّ الرامي غلام الشجاع مثلا. والتقرير لازم في باب التوكيد كله؛ لأن التوكيد تابع، يقرّر أمر المتبوع في النسبة أو الشمول إلا أن القصد إلى التقرير غير القصد إلى رفع التوهّم، وإلى غيره من المعاني، وإنما صح التمثيل بقطع "الأمير الأمير اللص" وهو " كجاء زيد زيد "وهو مما يفيد رفع التجوز في المسند إليه لا رفع التجوز في الإسناد؛ لأنّ رفع التجوز في الإسناد يفهم عرفا من رفع التجوز في المسند إليه أيضا. وإذا قيل: " ضرب الأمير اللص " بلا تأكيد احتمل التجوز في الإسناد بأن يكون القاطع بعض غلمان، أو التجوّز بحذف مضاف كما رأيت أو المجاز المرسل من إطلاق السبب الأمر وهو الأمير على المسبب المأمور، وهو الغلام، مثلا، أو المجاز الاستعاري، بأن شبه "الغلام" "الأمير" بجامع ملابسة الفعل لكلّ استعارة لفظ "الأمير" "للغلام " ويرتفع الاحتمال بالتأكيد،

والله أعلم.

ويؤكد المسند إليه لدفع توهّم السامع سهو المتكلّم، أو نسيانه، أو غلطه، وذلك أنك تقول: قام زيد وأنت ساه "، وفي تحقيقك أنه "قام عمر" بحيث لو رجعت فقيل لك: " أقام؟ " أو هل" قام؟ " لقلت: " لا بل قام "عمرو" وتقول: "قام "زيد" بسبق لسانك إلى ذلك عن قولك: قام عمرو" وعلمت بسبق لسانك، وتقول: "قام" "زيد" ناسيا من قلبك أنه "قام عمرو"، فإذا قلت: " قام زيد زيد " لم يتوهّم سامعك أنك غلطت عن قام عمرو"، أو سهوت عنه، أو نسيته، وهذا في التوكيد اللفظي. وأما المعنوي فلا يرفع هذا التوهّم؛ لأنه إذا قال: "جاء زيد نفسه" احتمل أنه أراد"جاء عمرو نفسه" فَسَهَا وتلفظ عمرو وبني التأكد على سهوه، بخلاف توهم التجوز فيدفع به ويؤكد المسند إليه لدفع توهّم عدم الشمول في المسند إليه، أو في

بزيد مكان

الإسناد، نحو: " جاءني القوم كلهم " إذ لو قلت: "جاءني القوم " لاحتمل أن تريد الخصوص

بعضا لم يجئ و لم تعتد

به.

139