تخليص العاني من ربقة جهل المعاني
الجزء ١ · صفحة ١٥٦ولما قلت كلّهم رفعت احتمال الخصوص ورفعت توهّم عدم الشمول في المسند إليه، وأيضا إذا قلت: " جاءني القوم " احتمل أنك جعلت المجيء الواقع من البعض كالواقع من الكل، فأسندت ما للبعض للكل بناء على أنهم في حكم شخص واحد لتعاونهم وتوقف بعض على بعض، فلا تفاوت في أن تنسب الفعل على بعضهم أو كلّهم فيكون مجازا في الإسناد. ولما قلت: "كلّهم" ارتفع التجوّز في الإسناد، وعلى هذا الوجه لا يكون توهم عدم الشمول في لفظ القوم إذا علم أنه أريد به الكلّ، لكن توهّم أنّ الفعل المنسوب إلى الكل لم يصدر عنهم بل عن بعضهم، وإنما نسب إلى كلّهم لأنهم كواحد بخلاف الوجه الأول فإنّ المجاز المدفوع فيه لغوي؛ إذ دفعت الشمول في المسند إليه، إذ كان لفظ "القوم" يحتمل استعماله في بعضهم، والقصد إلى أن البعض بمنزلة المجموع. وإن قلت كيف يدفع المجاز الإسناد بكل وأخواته؟ مع أنك إذا قلت: " جاءني القوم كلّهم " يفهم أفدت شمول آحاد القول قطعا، ولا يلزم من شمول الإسناد لتلك الآحاد ألا ترى أن قولك: فعلوا كذا" يفيد شمول الآحاد ومع ذلك يحتمل أن يكون الفعل المنسوب إلى جميع الآحاد صادرا عن بعضهم، قيل: لعل شمول الأفراد يستلزم عرفا شمول الإسناد كما مر مثله.
11
ذلك
وإذا لم يمكن التوهّم في المتبوع لم يجز تأكيده بما يكون رافعا لتوهّم عدم الشمول، فلا يجوز اختصم الرجلان كلاهما " أو " اصطفا كلاهما " ونحو ذلك من المادّات التي لا تستقل من واحد، أو من الهيئات كذلك، نحو: " تضاربا "، بخلاف " جاءني الرجلان كلاهما " الجواز مجيء رجل واحد ولاحتمال جعلهما كالواحد فتنسب إليهما معا يجيء أحدهما فترفع هذا الاحتمال بـ "كلاهما". والله أعلم
باب العطف على المسند إليه عطف بيان يعطف عليه عطف بيان لإيضاحه غالبا بإزالة الاحتمال عنه سواء أكان معرفة أمنكرة على الصحيح من جواز كونه نكرة، وذلك غالبا باسم يختص بالمسند إليه علم أو غيره علم من المعارف أو النكرات إذا ذكر بعده، نحو: " قدم صديقك خالد "، ومثله في غير المسند إليه قوله تعالى مِنْ مَاءٍ صَديد 184، واعلم أنه إن قصد البيان بالذات فعطف بيان، وإن قصد الثاني
184
-
إبراهيم جزء من 16 الآية الكريمة و مِنْ وَرَائِهِ جَهَنَّمُ وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ)
140