تخليص العاني من ربقة جهل المعاني
الجزء ١ · صفحة ١٥٨وَالْمُؤْمِنِ الْعَائِذَاتِ الطَّيْرِ يَمْسَحُهَا ما إِنْ أَتَيْتُ بِشَيْءٍ أَنْتَ تَكْرَهُهُ
ركْبَانُ مَكَّةَ بَيْنَ الْغَيلِ وَالسَّنَد
إِذا فَلا رَفَعْتَ سَوْطاً إلي يَدي
فإن "الطير" مختص ببعض ما يطلق عليه العائدات ذلك البعض هو "طير الحرم" وإن لم يختص بالبعض الأخر وهو وحش الحرم"، فالقصد بـ"الطير" إزالة إمام محقق، بخلاف " ألا بعد العاد قوم هود "، فإنّه لا إجمام في "عاد" يرفعه المعطوف الذي هو قوم هود"، إلا ما قد يقدر من اشتراك لفظ "عاد" "بين" قوم هود " وغيرهم، أو من جواز إطلاقه على كل عاثين معاندين لاستهتارهم بالعتو والعناد، فذلك رفع إجمام تقديري، و" المؤمن" هو الله أقسم به الشاعر، أي: الذي جعل طير الحرم في أمن من الصيد، و"العائدات" مفعول به لمؤمن أو مضاف إليه اسم فاعل يعود بالإعجام، أي: الملتجئات إلى الحرم الساكنات به "و "الطير" عطف بيان منصوب على لفظ "العائدات" مفعولا، مفعولا، وعلى محله إن جعل مضافا إليه، ولا يختص بـ "العائدات " لأنه يشملها وغيرها، كما أنّ "العائدات" يشملها وغيرها؛ فبينهما عموم وخصوص من وجه و الغيل" و"السند " موضعان في جانبي الحرم فيهما ماء، وقوله: "ما إن أتيت " جواب القسم و" إن" زائدة ولا رفعت دعاء على نفسه. (عافانا
عاد
الله
(
11
باب الإبدال من المسند إليه
المسند إليه تمهيدا وصورة وهو المبدل منه وبالذات والقصد هو البدل، وليس كالنعت والتوكيد والبيان في أنهنّ تتمّات لما قبلهن وليس مرادهم أكثر من هذا إذا قالوا: المبدل منه في نية الطرح، أو في حكم الطرح، أو في حكم السقوط، أو في حكم النتيجة، أو نحو ذلك من
-
188
ديوان النابغة الذبياني، تقديم عباس عبد الساتر، دار الكتب العلمية لبنان ط 1996/ 3،ص 9. والبيتان من قصيدته التي مطلعها (يا دار ميّة (إلا أنهما رويا بالطريفة الآتية:
والمؤمن العائدات الطير، تمسحها ركبانُ مَكة بين القيل والسعد ما قلت من سيء تما أتيت به، إذا فلا رفعت سوطي إلي يدي
142