تخليص العاني من ربقة جهل المعاني
الجزء ١ · صفحة ١٥٧بالحكم ذاتا، والأول تمهيد فبدل مطابق ولو حصل به بيان؛ لأنه لم يكن بالذات، وإذا لم يتبين
110
قصد المتكلم جازا جميعا، فاختار السعد [التفتازاني] كونه عطف بيان 185 لأن الإيضاح له
186
مزيد اختصاصه به واختار الزمخشري كونه بدلا، ووجهه السيد [الشريف الجرجاني] بأن في البدل تكرير العامل حكما ويفرع عليه تأكيد النسبة أعني الإسناد، وبأن الأصل أن تجعل الذات مقصودة بالحكم أعني النسبة، وليس الإيضاح يفوت ولو لم يقصد بالذات. ثم إنه قيل: يلزم أن يكون المعطوف أوضح من المعطوف عليه وليس كذلك لجواز أن يحصل الإيضاح من اجتماعهما، بل كونه أوضح غالبا ومن غير الغالب مجيؤه لغير الإيضاح كقوله تعالى جَعَلَ اللهُ
187
الكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ إذا جعلنا البيت عطفا على الكعبة للمدح بواسطة نعته بالحرام ولا للإيضاح فعطف الموصوف بالحرام عطف بيان وذلك مدح، وقد يقال: "البيت. علم للكعبة بالغلبة أشهر من لفظ الكعبة فهو للإيضاح مجردا، فيكون المدح في وصف عطف بيان بالحرام لا في جعل الموصوف بالحرام عطف بيان، ومن غير الغالب أن يكون المعطوف مساويا لمعطوف عليه في الوضوح أو دونه، والإيضاح يحصل باجتماعهما؛ مثل أن تفرض أبا حفص" كنية لرجال عشرة، و"عمر" اسما لعشرين غير العشرة؛ فإذا عطفت هذه الكنية على هذا الاسم وقلت مثلا: " جاءني أبو حفص عمر " فالمعطوف عليه أوضح من المعطوف، وإذا عکست وقلت مثلا: " جاءني عمر أبو حفص " فالمعطوف أوضح.
ومن غير الغالب كون العطف باسم لا يخص المعطوف عليه إذا ذكر بعده، وأما إذا ذكر منفردا عن المعطوف عليه فلا يلزم ولا يتوهّم أن يكون مختصا به وإنّما الفرض أن يختص به على وجه إذا ذكر بعده، وذلك بالقياس إلى بعض ما يطلق عليه لفظ المعطوف عليه تحقيقا إن قصد إزالة إبهام محقق، أو تقدير إن قصد دفع إيهام مقدّر، وإن قصد المدح فلا اختصاص أصلا لا من وجه ولا مطلقا، وتمالا يخص المعطوف عليه قول الشاعر [النابغة]: [من البسيط]
185
186
-
ينظر المطول 124:1
ينظر الكشاف.
TET:1 -
187 - المائدة جزء من 97 - الآية الكريمة جَعَلَ اللهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا للنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلَائِدَ ذَلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمة)