تخليص العاني من ربقة جهل المعاني
الجزء ١ · صفحة ١٦٠في
190
أَصْحَابُ الْأَحْدُودِ * النَّارِ}، وتارة ليس كذلك، نحو: " شق عمرو ثوبه " فالمبدل منه
هذا هو المظروف إذا كان الثوب على بدنه، وإلا فبدل اشتمال غير مظروف ولا ظرف ولا يخفى أن نحو " قتل الأمير سيافه " و" بني الأمير عماله " بدل اشتمال عندي لا عند
11
الجمهور؛ لأنّ نسبة القتل والبناء غير إجمالية، بل تتعين بالسياف والعمال؛ لأنه معلوم أن الذين يلون القتل والبناء السياف والعمال ولا يليهما الأمير. والجمهور يعدّون هذا بدل عنه. ثم رأيت عيسى الصفوي ذهب ما ذهبتُ؛ إذ استبعد أن يكون " رأيت زيدا عمامته أو ثوبه " بدل غلط، ومال إلى أنه بدل اشتماله، وإلى أنه لا يشترط أن لا يصح الإسناد إلى المبدل منه ظاهرا كما شرطه بعض مثل: " ركبت عمرا حماره " فإنّ الركوب» لا يسند تحقيقا لـ"عمر" بل للحمار" إسنادا إيقاعيا. وكذا رأيت ابن الحاجب عد " رأيت زيدا أخاه من بدل الاشتمال. وكذا عصام الدين إلا أنه جعل ما شرطه الجمهور شرطا لاعتباره عند البلغاء لا لتحققه. ومما يرد على الجمهور: أن بدل الغلط لا يقع في فصيح الكلام فكيف يحملون عليه ما يقع في الفصيح؟ ولو قالوا بدل إضراب لكان أولى، لأنّ بدل الإضراب يعم بدل الغلط وبدل الانتقال والإبطال، وبدل الانتقال بدون الإبطال؛ وهذان الأخيران إما أن ينفيهما المبدل منه عمدا أو نسيانا أو سهوا أو كل ذلك غير الغلط، إلا أنه لا مانع من أن يؤتى بصورة الغلط عمدا، فيكون تغالطا لا غلطا حقيقيا، فيجوز وقوعه في الفصيح، نحو: " بدر شمس جاءني " من عمدت إلى بدر تُري أنه سبق به لسانك وهو واقع في كلام البلغاء ومعتمد للشعراء، وشرطه الترقي من الأدنى إلى الأعلى، كما
في المثال.
وأما المعطوف عليه ببل فهو مقصود قطعا لا غلط ولا سهو ولا نسيان، والعقل يجيز أن يكون كبدل الغلط أيضا، والمبدل منه غلطا حقيقا ليس مسندا إليه إذ لم يقصد، وأما ذكره تغالطا فقيل كذلك والأولى أنه مسند إليه تحقيقا جيء به على صورة الغلط لأنه مقصود بالذكر، ومعنى قولهم بدل الغلط البدل لأجل الغلط؛ فالإضافة للملابسة، أو البدل لتدارك الغلط، أو بدل المغلوط إليه؛ أعني المبدل منه. ثم إنه يبدل من المسند إليه لتقرير الإسناد، كأنه وقع مرتين كما شهر أنه بنية تكرير العامل، ولا ينافي ما مرّ من المبدل منه في حكم الطرح، لأنه اعتبر الحكم
190 ـ البروج جزء من 4 وجزء من 5 - الآيتان الكريمتان (قُتِلَ أَصْحَابُ الْأَحْدُودِ * النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ)
144