تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

تخليص العاني من ربقة جهل المعاني

الجزء ١ · صفحة ١٦٧

الاهتمام، وذلك أنّ ذكر المسند إليه قبل هو الأصل لأنه محكوم عليه، ولا يحكم على الشيء إلاّ بعد أن يتصوّر في ذهن المتكلّم تصوّرا بكنهه أو بوجه ما؛ فناسب أن يذكر قبل حين لا مقتضى للتأخير، ألا تري أنه لما كان العامل مقتضيا لأن يكون قبل المعمول ذكر الفاعل أو النائب بعده، ومثل ذلك [ ..... ] الخبر الذي هو اسم استفهام، وإذا لم يكن لتقديم المفعول مثلا على الفاعل مقتض أُخر وإن كان قدّم. وإن قلت: الأصالة نكتة ومقتضى التأخير نكتة، فلم حكم بمقتضى ألغيت نكتة الأصالة؟ قلتُ: إذا كانت نكتة التأخير بحسب النحو كالفاعل والمبتدإ *

التأخير من

المخبر عنه باسم الاستفهام؛ فلأنها أقوى وإذا كانت لا بحسب النحو فلضعف نكتة الأصالة بالنسبة إلى نكتة لا تحصل إلا بالتأخير؛ لأنّ المعنى الحاصل بذكر المسند [لأنه] غير فائت بتأخيره، فإذا أُخر لنكتة حصلت وحصل معها فتحفظ على هذا، فإنك لا تجده بتمامه، هكذا لغيري. وإن قلت: كما أنه لا يحكم على الشيء ذهنا ولا خارجا إلا بعد تصوّره، كذلك لا يحكم بالشيء إلا بعد تصوّره، فكلّ من المحكوم عليه والمحكوم به سواء في حصول التصوّر في الذهن قبل الحكم في اللفظ، فلم ربِّح المحكوم عليه وهو المسند فجعل له أصل الذكر أولا؟ قلت: لأنّ المحكوم به مطلوب لأجل المحكوم عليه فناسب ملاحظة المحكوم عليه قبل، ولأن المحكوم به صفة له، والموصوف يلاحظ قبل ومتقدم وجودا أو أكثر ما يكون المحكوم به إذا كان حدث، وإذا لم يكن كذلك حمل على الأكثر، بل يؤوّل أيضا بالحدث؛ فإنّ معنى قولك: "هذا زيد" أو "المنطلق الزيدان" متصف بكونه زيدا.

واعلم أن ثبوت الصفة فرع ثبوت الموصوف، وقالوا: ثبوت شيء لشيء فرع ثبوت الشيء الثاني. واعترض بأنه لا يتأتى في ثبوت الوجود لشيء؛ فإنه لو كان ثبوت الوجود لـ"زيد" فرع وجود "زيد" لاقتضى وجودا آخر، وهكذا فيتسلسل، بل ثبوت شيء لشيء يستلزم ثبوت المثبت له ولو بذلك الثبوت، فإثبات الوجود لـ"زيد" يستلزم وجود "زيد" بذلك الوجود، ولعلّ هذا مراد بالدخول في قولهم ثبوت شيء لشيء فرع … الخ). والله أعلم.

ويذكر المسند إليه أولا لتشوف النفس إلى ذكر ما يحكم عليه به فيجيء، والنفس مستعدة له، فيتمكن فيها؛ فالمسند إليه أهم لذلك، فيذكر أوّلا كقوله [أي قول أبي العلاء في رثاء أحد فقهاء الحنفية]: [من الخفيف]