تخليص العاني من ربقة جهل المعاني امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

تخليص العاني من ربقة جهل المعاني

الجزء ١ · صفحة ١٨٠

وقال أبو حيان 210 في (الارتشاف) بدل البعض والاشتمال يتقدّمان نحو: " أكلت ثلثه الرغيف "و" أعجبني حسنه زيد "، لكن الأحسن "ثلث الرغيف" و"حسن زيد"، وتقدم العاطف والمعطوف في الضرورة، نحو قوله: "عليك ورحمة الله والسلام 211. وتجويز السكاكي تقديم الفاعل المعنوي غير باق على حاله دون اللفظي تحكّم وترجيح للمرجوح، وكذا تجويز الفسخ في التابع عن التابعية دون الفاعل عن الفاعلية تحكم؛ لأنّ الفاعلية غير لازمة بذات الفاعل كالتبعية، فلا يقال: الفرق جواز الفسخ عن التابعية

وإلا فلا امتناع في " زيد قام " أن يقال أصله: " قام زيد " فقدّم زيد وجعل مبتدأ، كما يقال في تقديم الصفة على الموصوف؛ فتعرب بحسب العامل وتضاف للمتبوع، نحو: " جرد قطيفة " فمنع الفسخ في الفاعل كالمكابرة، ولا يقال الفرق: إن تقديم الفاعل يخل بالجملة ويخرجها عن كونها جملة إذا لم نجعل ضميره في فعله بعد تقديمه، ويوجب كون الفعل بلا فاعل، بخلاف الخلو عن التابع فلا إخلال فيه؛ لأنا نقول هذا الفسخ اللازم عليه الخلو المذكور اعتبار محض فلا يضرّ فيه الخلو المذكور، لأنه إنما يضرّ عند التركيب اللفظي، والفسخ ليس أمرا

محققا

بل اعتباري محض، وأيضا بقاء الفعل بلا فاعل يندفع باعتبار الضمير مقارنا لاعتبار الفسخ. والاعتبار الوهمي المحض لا يجري في الأحكام العربية المبنية على القواعد الاستقرائية اللفظية، فامتناع خلوّ الفعل عن الفاعل إنما هو عند التركيب اللفظي، والخلوّ في حالة التقديم غير لازم، إنما يلزم عند التقرير الوهمي الذي لا يناسب الأحكام العربية، وقد لا نسلم الخلو، ولما أفاد السكاكي أنه لولا كون النكرة في نحو: " رجل جاءني " تفيد الحصر بنية كونها مقدمة من تأخير.

عليه ويسقي به ماله، لا يزال قيم الماء ذلك الشهر وربَّه حتى ينسلخ، فاذا انسلخ كان ربه الأول

أحق به.

210

- هو محمد بن يوسف الجياني أثير الدين النحوي (654 - 745 هـ) اهتم بالعربية والتفسير والحديث والتراجم واللغات، كف بصره في آخر عمره له تصانيف كثيرة منها: (البحر المحيط) و (مجاني العصر في تراجم رجال العصر) و السالك في الكلام على ألفية ابن مالك و اللمحة البدرية في علم العربية) و (زهو الملك في

(تحفة الأريب) و (منهج نحو الترك) و (التقريب) و (النضار) و (عقد اللآلي)

211 ـ (ألا يا نخلةٌ مِنْ ذاتِ عِرْقٍ * عليكِ ورحمةُ اللهِ السَّلامُ) بعضهم نسب البيت للأحوص وبعضهم الآخر نسبه

لصنان بن عباد اليشكري.

164